فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
إلى بذل مال بازائه . وأمّا إذا كان الشيء قليلاً أو كثرت رغبة الناس إليه بحيث لا يمكن تناوله لكلّ أحد اعتبر له عند العقلاء المالية بمعنى أنّه يبذل بازائه مال ، وهذه المالية اعتبارية فعلية عند العقلاء وناشئة عن الامور الذاتية ورغبة الناس ، وتختلف باختلاف مقدار التنافس والرغبات وهي فعلية لا بالقوة .
وعليه ، فالربح بمعنى ازدياد مالية رأس المال حاصل بالفعل وإن لم يكن الربح بالمعنى اللغوي والعرفي بمعنى ازدياد عين رأس المال حاصلاً إلاّ بالانضاض وعليه فإن كان مقصود المشهور هو الاشتراك في المالية لا الاشتراك في العين فهو صحيح ويمكن الاستدلال له مضافاً إلى إطلاقات «والربح بينهما» في صحيحة بن أبي عمير عن محمّد بن ميسر (قيس) قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : رجل دفع إلى رجل ألف درهم للمضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم فقال : «يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق واستسعى في مال الرجل» (٤٢)لحكمه بالعتق قبل الانضاض بمجرّد تقويم المالية مع أنّه لا عتق إلاّ في ملك فعلم منه أنّ الاشتراك حاصل بازدياد المالية قبل الانضاض ، وهو يكفي في صحة الانعتاق ، ولا حاجة في الاشتراك إلى الانضاض كما لا يخفى .
لا يقال: الاشتراك في المالية من دون الاشتراك في العين لا يكفي في صحة الانعتاق ؛ لعدم ملكية العين .
لأنّا نقول: اكتفى الشارع بملكية المالية ترجيحاً لجانب العتق .
ويؤيّد ما ذكرناه : الحكم بضمان القيمة في القيميات عند الإتلاف مع تعذّر أداء الشيء التالف بعينه ومثله ؛ فإنّه شاهد على كون القيمة ليست أمراً وهمياً ، وإلاّ فلا وجه للحكم بضمانها مع كونها أمراً وهمياً ، بل اللازم هو اشتغال ذمّته بالعين حتى يتمكّن من أدائها .
وأيضاً يؤيّد ما ذكره حكمهم بعدم جواز أن يفسخ المالك المضاربة عند ظهور الربح وازدياد المالية ويستقلّ بالعين ويطرد العامل محتجّاً بعدم حصول
(٤٢)الوسائل ١٩: ٢٦، ب٨ من المضاربة ، ح١ .