فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
وعدم وجود الأوراق النقدية في هذا الزمان لا يضرّ إذا كان الموضوع مفروضاً بنحو القضية الحقيقية ، كما لا يضرّ ذلك في جواز بيع العملة بالعملة .
فتحصّل : أنّ شرط صحّة المضاربة هو أن يكون رأس المال مالاً سواء كان من النقدين أو الأثمان كالأوراق النقدية أو العروض أو الحقوق .
فلو قال مالك السلعة للعامل : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً صحّ ذلك ، خلافاً لما ذهب إليه السيد المحقّق اليزدي (قدس سره) من عدم الصحة حيث قال : «ولو قال للعامل : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً لم يصح إلاّ أن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه» (٢٩).
وليس وجهه مع اعترافه بشمول العمومات إلاّ ما أشار إليه في المضاربة بغير الدراهم والدنانير بقوله من أنّه لا يبعد تحقّق الإجماع ، فلا يترك الاحتياط في غير الدراهم والدنانير .
ولكن عرفت أنّ الإجماعات في مقام تعيين مورد القدر المتيقِّن ، لا نفي غير الدراهم والدنانير . هذا مضافاً إلى أنّها بعد تسليم وجودها محتملة المدرك ، فلا تصلح للاستدلال وإن كان الأحوط مراعاتها .
ولقد أفاد وأجاد سيدنا الامام (قدس سره) حيث قال : «لم يثبت الاجماع في المسألة ؛ لعدم تعرّض كثير من القدماء لها . ويظهر من الخلاف والغنية أن المسألة ليست إجماعية ؛ لتمسّكهما بعدم الدليل على الصحة دون الإجماع ، وإنّما ادّعي الإجماع وعدم الخلاف في الصحة مع الدرهم والدينار ، بل يظهر من العلاّمة أيضاً بعد نسبة القول بالبطلان إلى علمائنا أنّ الدليل عليه كونها على خلاف القاعدة ، فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وإنّما ادّعى الاجماع صاحب جامع المقاصد وتبعه بعض آخر ، بل حجية الاجماع في تلك المسألة التي ادّعى الأعاظم كون الصحة فيها خلاف القواعد ممنوعة أو مشكلة . ولو فرض صحّة
(٢٩)العروة الوثقى ٥ : ١٤٨.