فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
عليها الفقيه والتي له فيها غنى لإثبات الأحكام الشرعية يدرج السيرة ، والتي يصفها بأنّها : السيرة القطعية المتلقّاة خلفاً بعد سلف من زمان الحضرة النبوية والامامية إلى يومنا هذا (٣٦). نعم ، لا يكثر الشيخ جعفر كاشف الغطاء من الاستدلال بالسيرة .
أ ـ الاستدلال بالسيرة في كتاب الجواهر
لعلّ من الاُمور التي تلفت النظر عند صاحب الجواهر ( ت ـ ١٢٦٦ ) هو تكرر استخدامه السيرة كدليل لإثبات الحكم الشرعي ، وإذا أردنا فعلاً أن ندرس تطور الاستخدام الفقهي للسيرة في الاستدلال فلابدّ وأن نقف عند كتاب جواهر الكلام ، الذي استخدم فيه كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي ( ت ٦٧٦ ) وجعل كتابه شرحاً مزجياً له معلّقاً عليه بآرائه واستدلالاته . لم يستخدم صاحب الجواهر السيرة فقط كدليل على الحكم الشرعي ، بل قد تكون السيرة مؤيداً ، وقد تكون في الموضوعات وغير ذلك . وهذا ما سنحاول أن نتعرّض له هنا :
أوّلاً: من الاُمور التي تشكّل نقاط القوة في السيرة بنحو يسهل الاستدلال بها أن يكون ما قامت عليه السيرة هو من الاُمور التي تعم فيه البلوى ، وقد استخدم صاحب الجواهر هذه السيرة في مسألة حكم الأجزاء الصغيرة التي تنفصل من بدن الحي كالبثور والثالول ؛ لأنّ السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على عدم إجراء حكم النجاسة على شي من ذلك مع أنّه ممّا تعمّ به البلوى (٣٧)، كما استفاد صاحب الجواهر من عموم البلوى هذ كعامل قوة للسيرة عند البحث عن اشتراط استحضار قصد الأنبياء والأئمة والملائكة والمأمومين في التسليم الواجب في الصلاة ؛ لأنّ هذا الحكم تعمّ به البلوى ، ولا طريق للمكلّفين إلى معرفته إلاّ بالألفاظ (٣٨).
إنّ خصوصية عموم البلوى إنّما تكون من عناصر القوة في السيرة ؛ لأنّ
(٣٦)كاشف الغطاء ، الشيخ جعفر ، كشف الغطاء ١ : ٣٩.
(٣٧)النجفي ، الشيخ محمد حسن ، جواهر الكلام ٥ : ٣١٥.
(٣٨)م . ن ، ١٠: ٣٤٢.