فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
عقلي . ولكن صاحب الكفاية فصّل في المخصّص اللبّي بين ما إذا كان ممّ يمكن اعتماد المتكلّم عليه فلا يصح التمسّك بالعام ، وبين غير تلك الصورة فيصح ، والدليل الأساسي الذي يتمسّك به الآخوند هو السيرة العقلائية القائمة على حجية مثل هذا الظهور في الحالة الأولى دون الثانية ، ولعلّ السيرة هن ليست هي السيرة على حجية الظهور ككبرى بقدر ما هي سيرة على انعقاد ظهور في مثل هذه الحالة .
ولكن المحقّق العراقي يعمّق البحث في السيرة ليستفيد منها في هذ البحث ، فيدخل في البحث عن السيرة من جهة اُخرى ، وهي أنّ هذه السيرة التي انعقدت على العمل بالعام لابدّ من تحديد مصبّها ، فهل هو الظهور التصوري أو الظهور التصديقي ؟ والظهور التصوري يرتبط بالمعنى المتبادر من اللفظ والمنسبق إلى الذهن فيما يرتبط الظهور التصديقي بإرادة المتكلّم ، وعليه فإذا كانت السيرة إنّما انعقدت على العمل بالظهور التصديقي للعام كم يتبنّاه العراقي فلا يصح التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ؛ لأنّ ما سيحرز إنمّا هو الظهور التصوري دون التصديقي ، وهو لا يفيد (٢٤).
إنّ ما يهمّنا هنا هو ملاحظة هذه القفزة النوعية التي انتقل بها البحث في السيرة عند العراقي ، فلم تعد القضية التمسّك بمجرّد انعقاد السيرة ، بل لابدّ وإن يتّم تحليل مصبّ هذه السيرة في بعد تحليلي يمارسه العقلاء عملاً وإن غفلوا عنه تحليلاً وتدقيقاً اُصولياً .
د ـ أصالة عدم النقل
لو أمكن تحديد المعنى المتبادر من اللفظ ولكن حصل الشك في كون هذ المعنى هو ما كان في زمن صدور الكلام ، وذلك لاحتمال النقل وهجران المعنى الأوّل ، وقد استقرّ رأي الاُصوليين على الأخذ بهذا المعنى المتبادر وعدم الاعتناء بهذا الشك . ودليلهم على ذلك سيرة العقلاء .
(٢٤)م . ن : ٥٢٦.