فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
غيره دخل في مستنبط العلة بالمناط القطعي ، وإلاّ فيخرج عن تنقيح المناط أيضا ، فحكم منصوص العلة هو التعميم بلا حاجة إلى مناط قطعي أو غيره ، لكون الدليل بمدلوله اللفظي متكفلاً للعموم ، وحكم مستنبط العلة هو احتياج التعميم إلى القطع بالمناط (٣٢)، وعليه يظهر أنّ مستنبط العلة هو عبارة اُخرى عن تنقيح المناط .
واتفق الأعلام على أنّ العلل المنصوصة لا تكون عللاً حقيقية ـ أي بالمعنى الفلسفي للعلة (٣٣)ـ بل هي حقيقةً معرفات للحكم ولكنها تجري مجرى العلل الحقيقيّة ، وهو الأساس في حجية منصوص العلة .
ثالثها ـذكر الشيخ الأنصاري (قدس سره) (٣٤)أن طرح العلّة المنصوصة في موردها لا يوجب طرحها كليا ، وذلك كما لو ورد النص على علّة الحكم في مورد ولم يمكن الالتزام بذلك لسبب ما ، فإنّ ذلك لا يعني عدم العمل بالعلة المنصوصة كليا بل يمكن الاعتماد عليها في غير ذلك المورد ، والوجه في ذلك هو وجود الفارق بين منصوص العلة وبين قياس الأولوية ؛ لأنّه بعد وجوب طرحه في مورده لا يجوز التمسّك به . والمثال الذي يذكره الشيخ الأنصاري لهذه الحالة في كتاب الصلاة في مسألة حكم صلاة المأمومين مع تبين كون الإمام مجنبا ، حيث ورد في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حكمه بوجوب الإعادة ، وتعليله ذلك بأن الناس بإمامهم يركعون ويسجدون ، فإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأموم (٣٥)، فإنّ الحكم مع تبين كون الإمام مجنبا عدم وجوب الإعادة على المأمومين .
ومع وضوح المراد من منصوص العلة وقع الخلاف بين الأعلام في بعض الموارد وأنّها هل تكون صغرى لمنصوص العلة ؟ ومثال ذلك : ما ورد في النبوي من أنّه لما سئل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الرطب بالتمر ، فقال : « أينقص إذا جف ؟ » فقالوا : نعم ، فقال : « لا إذن » (٣٦)، وغيره من الروايات الواردة عن
(٣٢)كتاب المكاسب ، بحث النائيني للآملي ٢ : ٤٥٣.
(٣٣)مفتاح الكرامة ، العاملي ٢ : ٢٩٦. جواهر الكلام ، النجفي ٤٠: ٢٢٣.
(٣٤)كتاب الصلاة ، الشيخ الأنصاري ٢ : ٢٨٨، نشر باقري .
(٣٥)بحار الأنوار ، المجلسي ٨٥: ١١٠.
(٣٦)سنن أبي داود ٣ : ٢٥١، ح ٣٣٥٩. سنن ابن ماجة ٢ : ٧٦١، ح ٢٢٦٤.