فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
ثمّ إنّ المدرك في حجية منصوص العلة إنّما هو كونها صغرى لكبرى حجية الظهور ؛ لأنّه بظهور النص في كون العلة عامة ينقلب موضوع الحكم من كونه خاصا بالمعلل إلى كون موضوعه كل ما فيه العلة ، فيكون الموضوع عاما يشمل المعلل ( الأصل ) وغيره ، ويكون المعلل من قبيل المثال للقاعدة العامة ، لا أن موضوع الحكم هو خصوص المعلل ( الأصل ) ونستنبط منه الحكم في الفرع من جهة العلة المشتركة (٢٩).
وبهذا لابدّ من الالتفات إلى اُمور :
أحدها :الفارق بين علّة الحكم وعلّة التشريع ؛ فإنّ الذي يوجب التعميم إنّما هو الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ الثاني قد يكون حكمة لتشريع الأحكام ؛ فيمكن أن يكون تحقق الحكمة في موردٍ علّة لتشريع حكم كلي ، وأمّا علّة الحكم فالحكم يدور مدارها ولا يمكن أن يتخلّف عنها (٣٠). ومثال علّة التشريع : ما ورد في روايات الترجيح عند التعارض من الترجيح بمخالفة العامة ، وتعليل ذلك بقوله : بأن الرشد في خلافهم ؛ فإنّه منصوص العلة التي أمرُ تطبيقها في الموارد بنظر المكلف .
نعم غاية ما يكون هو غلبة الباطل في أحكامهم ، ولكن مثله لا يصلح للحكم بالترجيح إلاّ بنظر الشارع ، نظير غلبة الإيصال إلى الواقع في جعل الطرق غير العلمية لا بنظر المكلف إلاّ في فرض إحرازه ، وعليه فلا يكون التعليل بالرشد إلاّ بيانا لعلة تشريع الحكم ، لا ضابطا كليا للمكلف كي ينطبق على منصوص العلة فيتعدى منه إلى غير مورده (٣١).
ثانيها ـالفارق بين العلة المنصوصة والعلة المستنبطة ، وهذا الفارق يظهر بملاحظة ما تقدم في تعريف منصوص العلة وأنّه يتوقف على عدم وجود جهة اختصاص بالموضوع ؛ إذ لو كانت هناك جهة اختصاص لخرج عن مورد منصوص العلة ؛ فإن حصل حينئذٍ مناط قطعي للتعدي عن مورد الحكم إلى
(٢٩)المصدر السابق : ١٧٧.
(٣٠)فوائد الاُصول ، الكاظميني ٣ : ١١٦. ط ـ جماعة المدرسين .
(٣١)نهاية الافكار ، المحقق العراقي ٤ : ١٩٤. ط ـ جماعة المدرسين .