فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
ولكن صاحب الحدائق يرفض في مورد آخر كون عدم ظهور الخصوصية كافيا في التعميم ، وذلك في مسألة حج الودعي عن الميت الوارد في رواية بريد العجلي المتقدمة حيث قال : « إنّ عدم ظهور الخصوصية لا يدل على العدم ؛ إذ يجوز أن يكون للحج خصوصية في ذلك ليست لغيره » (٢١).
العامل السادس ـ منصوص العلة :
تقدم منا ذكر تعريف منصوص العلّة ، وأنّه إذا كان عموم العلة صالحا لأن يجعل كبرى كلية لو انضم إلى الحكم المعلل بها لحصل منهما قياس بصورة الشكل الأوّل ، كما في قوله : « الخمر حرام لأنّه مسكر » حيث يقال : الخمر مسكر وكل مسكر حرام ، ولابدّ من أن تكون صحة الاستدلال به متوقفة على قابليته لهذا الانضمام بحيث لولاها لم يكن الاستدلال به صحيحا (٢٢).
وذهب بعض أعلام علماء الشيعة إلى إنكار حجية منصوص العلة ، ولعل أقطاب هذا المنع مثل السيّد المرتضى وصاحب الحدائق والسيّد نعمة اللّه الجزائري (٢٣).
ولعل دراسة حجج المانعين وحجج المثبتين تدلل على اتفاق الفريقين وعدم اختلافهم . وقد ذكر صاحب الحدائق (٢٤)حجج المانعين نقلاً عن المرتضى وعمّا حكاه العلاّمة ؛ أمّا المرتضى فحجته : « أن علل الشرع إنّما تنبئ عن الدواعي إلى الفعل أو عن وجه المصلحة فيه ، وقد يشترك الشيئان في صفة واحدة ويكون في أحدهما داعية في فعله دون الآخر مع ثبوتها فيه ، وقد يكون مثل المصلحة مفسدة ، وقد يدعو الشيء إلى غيره في حال دون حال وعلى وجه دون وجه ـ إلى أن قال : ـ فإذا صحت هذه الجمل لم يكن في النص على العلة ما يوجب التخطي والقياس ، وجرى النص على العلة مجرى النص على الحكم في قصره على موضع » .
وأمّا ما حكاه العلاّمة من حجج المانعين فهو : « بأن قول الشارع : حرمت
(٢١)الحدائق الناضرة ، البحراني ١٤: ٢٨١. ط ـ دار الأضواء .
(٢٢)كتاب المكاسب ، بحث النائيني للآملي ٢ : ٤٥٣.
(٢٣)ولذا ورد عن الأعلام قولهم عند ذكرهم منصوص العلة ـ عند بعضنا ـ راجع الدروس للشهيد الأوّل ٢ : ٦٦.
(٢٤)الحدائق الناضرة ، البحراني ١ : ٦٣.