فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
ومصطلح تنقيح المناط أعم لدى المدرستين الاُصوليتين الشيعية والسنية من القياس ، فالقياس المشهور في مدرسة أبي حنيفة لا يعتمد عليه فقهاء الشيعة ؛ لأنّه لا يفيد إلاّ الظن . وأمّا تنقيح المناط فقد يستفاد من لسان الرواية أو العلم بسبب أمر من الاُمور الخارجية بعدم مدخلية الخصوصية في الحكم أو نحو ذلك ؛ ولذا يلتزم به فقهاء الشيعة مع إفادته القطع دون ما لو أفاد الظن .
كما يفترق تنقيح المناط عن منصوص العلة : بأنّ مورد منصوص العلة عبارة عمّا إذا كان عموم العلة صالحا لأن يجعل كبرى كلية لو انضم إلى الحكم المعلل بها لحصل منهما قياس بصورة الشكل الأوّل ، كما في قوله : « الخمر حرام لأنّه مسكر » حيث قال : « الخمر مسكر وكل مسكر حرام » ، ولابدّ من أن تكون صحة الاستدلال به متوقفا على قابليته لهذا الانضمام بحيث لولاها لم يكن الاستدلال به صحيحا ، وهو لا يتحقق إلاّ فيما إذا كان الحكم المعلل عاما ولم يكن فيه جهة اختصاص بالموضوع المذكور في الخطاب (٦).
ويختلف الفقهاء صغرويا في تنقيح المناط ؛ فيلتزم بعضهم بالتعميم اعتمادا على تنقيح المناط ، وينكر عليه آخر ذلك ، ولذا اشتهر لدى الفقهاء القول بأنّ « دعوى تنقيح المناط عهدتها على مدعيها » ، فهم مع تسليمهم بكبرى حجّية تنقيح المناط يختلفون في ثبوتها صغرويا في الكثير من الموارد . ولأجل الخروج بشيء محدد يمكنه أن يكون معيارا للتمسك بتنقيح المناط صغرويا نلاحظ موارد الاختلاف بين الفقهاء ، ففي مسألة الديون المالية المترتبة على الميت غير الحج التزم السيد اليزدي بوجوب الإخراج على من بيده مال للميت بأي نحو من الأنحاء سواء الوديعة أو العارية أو الغصب أو غير ذلك ، واستند في ذلك إلى تنقيح المناط ؛ لأنّ الحكم ورد بذلك في الحج من مال كان وديعة . واستشكل عليه السيد الخوئي بأنّ ذلك من باب القياس
(٦)كتاب المكاسب ، بحث النائيني للآملي ٢ : ٤٥٣.