فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
حيث لا يرضى هؤلاء بتنقيح المناط إلاّ ما كان منه قطعيا ، فيما يعمم اُولئك تنقيح المناط حتى في موارد الظن .
وفي مراجعة لما ذكره الاُصوليون من التعريف لمسألة تنقيح المناط نلاحظ ما ذكره المحقق الحلّي ، حيث عرف تنقيح المناط بأنّه : « الجمع بين الأصل والفرع قد يكون بعدم الفارق ، ويسمى : تنقيح المناط ، فإن علمت المساواة من كل وجه جاز تعدية الحكم إلى المساوي ، وإن علم الامتياز أو جوز لم تجز التعدية إلاّ مع النص على ذلك ؛ لجواز اختصاص الحكم بتلك المزية ، وعدم ما يدل على التعدية . وقد يكون الجمع بعلة موجودة في الأصل والفرع ، فيغلب على الظن ثبوت الحكم في الفرع ، ولا يجوز تعدية الحكم ـ والحال هذه ـ بما سندل عليه . فإن نص الشارع على العلة وكان هناك شاهد حال يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلة في ثبوت الحكم ، جاز تعدية الحكم ، وكان ذلك برهانا (٣). ثمّ يذكر المحقق الحلي مسائل يمكن الالتزام بالتعميم فيها وعدمه .
ويعرّفه الفاضل التوني بأنّه : « إذا علم عدم مدخلية بعض الأوصاف فحذف وعلل بالباقي » (٤).
ويعرّفه الحكيم بـ : « أن يضيف الشارع الحكم إلى سببه فتقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة ، فيجب حذفها عن الاعتبار ليتسع الحكم » (٥).
ومثلوا له بقصة الأعرابي الذي قال للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : هلكت يا رسول اللّه ! فقال له : « ما صنعت ؟ » قال : وقعت على أهلي في نهار رمضان ، قال : « اعتق رقبة » . حيث استفادوا عدم الخصوصية في كونه أعرابيا ، فألحقوا به جميع المكلفين ، ولا في كون المرأة التي وقع عليها أهلاً له فألحقوا به الزنا ، ولا خصوصية لخصوص شهر رمضان الذي وقع فيه على أهله فألحقوا به جميع أشهر الصيام . . إلى ما هنالك من الخصوصيات التي يعلم بعدم مدخليتها .
(٣)معارج الاُصول ، المحقق الحلي : ١٨٥.
(٤)الوافية ، الفاضل التوني : ٢٣٨.
(٥)الاُصول العامة للفقه المقارن ، محمّد تقي الحكيم : ٣١٥.