فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - ملكية الأرض / ٢ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
فانّه يقال :
أوّلاً ـإنّ بعض هذه الأخبار ضعيفة ، كما في هذين الحديثين ؛ فإنّ في سند الأوّل أبا عمارة ، وفي سند الثاني سندي بن أحمد ، وهما مجهولان .
وثانيـا ـإنّها لا علاقة لها من حيث الدلالة بالأراضي ، بل هي واردة في خمس آل محمّد (عليهم السلام) ؛ فالحديث الأوّل ـ مثلاً ـ وارد في الغلاّت والتجارات ، والحديث الثاني في مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) ؛ ولذا فإنّه لا يعلم شمولها للأراضي العامرة .
وثالثـا ـإنّ قوله : « أحللنا شيعتنا من ذلك » أو « فهو في حلّ مما في أيديهم » ونحوه غير ظاهر في الملكية البتة ، بل لا يبعد أن يكون ظهورها في الإباحة والانتفاع المؤقت أقرب من ظهورها في الملكية .
وعلى ضوء ذلك ، فإنّه لا شك في أنّ الأراضي العامرة التي لا يقصد بإعمارها الانتفاع هي كالأراضي الموات بالأصل التي تقدّم بحثها سابقا ، وكل ما ذكرناه هناك من الشواهد على عدم إفادة الملكية فيها جارٍ هنا أيضا في هذا القسم .
فنخلص : إلى أنّ جميع تلك الشواهد هناك وجميع ما ذكرناه هنا يورث الاطمئنان بل القطع بأنّ الحيازة لا توجب الملكية لهذه الأراضي ، إلاّ أن يقوم إجماع قطعي على خلاف ذلك بحيث يحصل الاطمئنان بأنّ إحياء الموات وحيازة الأرض العامرة بالذات موجب للملكية ، وقد تقدم أنّ هذا لا يعدو كونه وهما .
وتمسك بعض الأكابر هنا لإثبات الملكية بالسيرة القطعية ، وبالنبوي : « من سبق إلى ما لا يسبقه إليه المسلم فهو أحق به » (١٠).
وقد اتضح مما تقدم الخدشة في مثل هذه الاستدلالات ، وذلك :
(١٠)مستدرك الوسائل ١٧: ١١٢، باب ١ من إحياء الموات ، ح ٤ .