فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨ - كلمة التحرير رئيس التحرير
بيد انّه بالتأمل الدقيق نرى أنّ التنويع الثلاثي أو الثنائي المتقدّم للعلوم ليس تقسيما جامعا وحاصرا . . فثمت علوم ومعارف لا يمكن إقحامها في شيء من تلك الأنواع الثلاثة إلاّ بنحو من المسامحة . . وهذا القسم المغفول نعبّر عنه بالعلوم الدينية الالهية التي تفترق عن تلك الأنواع المذكورة بأنّها تنطلق من الوحي الالهي والنصّ المقدّس الذي يحمل جملة من التعاليم لا سبيل لتحصيلها لولاه قال عزّ من قائل : {ويعلّمكم اللّه } . . وأحد هذه العلوم هو علم الفقه الذي ينطلق من الخطاب الشرعي ويواصل حركته في تحليل هذا الخطاب إلى عناصر وحيثيات ثمّ يركّب منها نتائج جديدة ومعلومات إضافية تعود نسبا ومنشأً إلى الشارع المقدّس . . وحركة الفكر في الممارسة الفقهية هذه لا تتجاوز دائرة المنطق الأرسطي في القياس وتعاليمه وربما تكون في بعض الأحايين مبتنية على أساس منطق الاستقراء . . إذا فثبت أنّ علم الفقه يعدّ علما بتمام المعنى لأنّه يمتلك منهجية خاصّة به ويتحرك وفق منطق معيّن . .
وبناء على ذلك فإنّ ما يقال في بعض الأحيان من أنّ الفقه خارج عن دائرة العلوم كلام بعيد عن الصواب . . إذ أنّ مجرّد انطلاق علم الفقه من النص وكون النصّ مقدّسا ـ لابدّ من التسليم به لكونه صادرا من المولى الأعلى ـ لا يثبت أنّ المقولة الفقهية تختلف عن المقولة العلمية بالمصطلح الحديث . . إذ هناك جملة من العلوم تنطلق من النص ويؤخذ النصّ كأمر مسلّم ومفروغ عنه ويقع البحث في تلك العلوم حول تحليل النص وربما يستنتج على أساسه نتائج إضافية من قبيل علم الحقوق والقانون ، ففي الحقوق الأساسية أو فلسفة الحقوق يكون المنطلق القواعد التي توافق عليها