فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - ملكية الأرض / ٢ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
٤ ـرواية مسمع بن عبد الملك المتقدّمة التي بحثنا ـ في العدد السابق ـ عن جهتها السندية مفصّلاً وقلنا إنّه يمكن القبول بها مع شيء من التسامح . وهي تدل على المطلوب بشكل واضح وصريح ، حيث يقول (عليه السلام) في هذه الرواية المفصّلة نسبيا : « يا أبا سيّار ، الأرض كلها لنا ، فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا . . . وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيها محلّلون ، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم ؛ فإنّ كسبهم من الأرض حرام . . . » (٦).
فإنّها تدل بشكل صريح وقاطع لا يقبل الشك على أنّ الأرض العامرة هي للأئمة (عليهم السلام) ومن موارد الأنفال ، وقد أحلّوا لأتباعهم الأرض ، وهي حلّية مستمرة إلى وقت ظهور الإمام المهدي ـ عجّل اللّه فرجه الشريف ـ لأنّه قد ورد في نقل الكليني ـ الذي اخترناه ـ قوله : « فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم وترك الأرض في أيديهم » .
وواضح أنّ نقل الشيخ الكليني هو الأصح من نقل الشيخ الذي نقلناه أوّلاً ، كما أنّ ما نقله الكليني موافق في المضمون لصحيحة محمّد بن مسلم التي حكم الإمام فيها بحق الاختصاص للذي حاز أرضا عامرة أو أحيا أرضا مواتا . ولا يستفاد منها إلاّ حق الأولوية والاختصاص .
والخصوصية التي في هاتين الروايتين ـ أي صحيحة محمّد بن مسلم ومعتبرة مسمع بن عبد الملك ـ في إثبات ذلك هي عدم وجود أي مزاحم لهما ، كما كان في القسم الأوّل ، حيث لا يوجد إلاّ مضمرة محمّد بن مسلم الوارد فيها عبارة « هي لهم » بعد قوله : « فهم أحق بها » ، وقد ذكرنا أنها لا اعتبار لها بسبب الإضمار ، ورواية السكوني الوارد فيها عبارة « فهي له » ، فإنّها ـ مضافا إلى ضعفها بالسكوني والنوفلي ـ لا دلالة واضحة فيها على المطلوب ؛ حيث لم يعرف مرجع الضمير في « هي » .
(٦)المصدر السابق ٩ : ٥٤٨، باب ٤ من أبواب الأنفال ، ح ١٢.