فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - ملكية الأرض / ٢ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
١ ـما رواه محمّد بن مسلم قال : سألته عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، قال : « ليس به بأس . . وأيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحق بها ، وهي لهم » (٣).
والاستدلال هنا في قوله : « أو عملوه » ؛ فإنّ مقابلة العمل للإحياء وعطفه عليه بـ « أو » يدل على المغايرة بينهما ، ومن الواضح أنّ العمل هنا مطلق يشمل مثل التحجير ونحوه . ولا شك أنّه ليس المراد بهذه الأرض هي الأرض الموات ؛ لأنّه قد ورد فيها « أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه » ، وهو أعم من الأرض الموات والعامرة ، فالإحياء ـ بحسب الظاهر ـ للموات ، والعمل للأرض العامرة .
وعليه ، يمكن القول بأنّه يمكن استظهار حكم الأرض العامرة من هذه الرواية ، وهو أنّ الإمام (عليه السلام) قد أذن وحكم بالأولوية أو الملكية للأرض العامرة لكل من يُجري عملاً عليها ؛ فإنّ النصّ يستفاد منه كلا الوجهين .
ولكن يمكن أن يناقش في هذه الرواية بأنّها مضمرة ؛ إذ لم يعلم الشخص الذي روى عنه محمّد بن مسلم ، فلا اعتبار لها حينئذ ، وإن كانت مثل هذه المضمرة تعتبر حجة عند الكثير من الفقهاء .
٢ ـما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : من غرس شجرا أو حفر واديا بديّا لم يسبقه إليه أحد أو أحيا أرضا ميّتة فهي له ؛ قضاءً من اللّه ورسوله » (٤).
ويمكن أن يستفاد حكم ما نحن فيه من هذه الرواية أيضا ؛ لأنّها عندما تقول : إنّ من غرس شجرا أو حفر واديا أو أحيا أرضا ؛ فإنّ من المعلوم كون تلك الشجرة والأرض التي تنبت فيها والبئر والأرض التي تحفر فيها هي له وداخلة في ملكه ، وواضح أنّه يزرع في أرض عامرة ، وعليه فإنّ الملكية تثبت
(٣)المصدر السابق ٢٥: ٤٤١، باب ١ من أبواب إحياء الموات ، ح ١ .
(٤)المصدر السابق : ٤١٣، باب ٢ من أبواب إحياء الموات ، ح ١ .