فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - ملكية الأرض / ٢ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
وما ورد في رواية أبي بصير عندما سأل الإمام الباقر (عليه السلام) عن الأنفال ، فقال (عليه السلام) : « منها المعادن ، والآجام ، وكل أرض لا ربّ لها . . » (٢).
فقد دلّتا على أنّ كل أرض لا ربّ لها فهي للإمام (عليه السلام) ومن مصاديق الأنفال . وبما أنّا قد استوفينا البحث في ذلك ولا نرى فرقا بين هذا القسم وبين الموات بالأصل ، فإنّه لا شك ولا ترديد في أنّ هذا القسم هو من الأنفال وملك لإمام المسلمين .
ولذا فإنّ الخوض فيه ثانية يعتبر تكرارا لما تقدم ، ومن هنا فسوف نركّز البحث حول حكم هذا القسم ، فنقول :
إنّه إذا كانت الأرض العامرة المشار إليها من الأنفال وأنّها للإمام (عليه السلام) ـ وهو ممّا لا شك فيه ولا شبهة وإن ظن البعض أنّها من المباحات الأصلية ـ فإنّ من الواضح أنّ التصرف فيها وتملّكها يتوقف على إذن الإمام ، وقد مرّ أنّه (عليه السلام) قد أذن في إحياء الأرض الموات ، وإن كنّا قد شكّكنا في كون هذا الإذن إذنا عاما .
ولا يستفاد من الروايات المتقدمة تحقق الملكية بالإحياء ، إلاّ إذا حصل من الإجماعات المنقولة الاطمئنان بأنّ مسألة تحقق الملكية كانت ولا تزال أمرا مسلّما ، بحيث يكون ذلك كاشفا عن رضا المعصوم (عليه السلام) .
ومن هنا نرجع كرّة اُخرى إلى روايات إحياء الموات والأنفال لنلاحظ أنّ الأئمة (عليهم السلام) هل أذنوا بالتملك أو التصرف في الأراضي العامرة ، أم لم يأذنوا بذلك ؟
لم يرد في باب إحياء الموات ما فيه تعرض للأراضي العامرة بالأصل ، ولكن هناك ثلاث روايات يمكن أن يستفاد منها حكم هذا القسم من الأرض ، وهي :
(٢)المصدر السابق : ٥٣٣، ح ٢٨.