فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
النُّظُم الكفيلة بضبط الأوقاف :
لابدّ لنا من نُظُمٍ تكفل ضبط الأوقاف وحفظها من الضياع والاستيلاء والاندثار فقد قرر الشرع الحنيف لابدّية وجود متولٍّ للوقف يتعين إمّا من قِبل الواقف أو من قِبل الحاكم الشرعي ، ولابدّ في تعيين المتولي أو الناظر من قِبل الحاكم الشرعي من إحراز عدالته وأمانته على الوقف ومعرفته بما يُصلح الوقف . وقد نجد في بعض الأحيان وجود إشراف شرعي بصورةٍ ما على متولي الوقف ، فيُعزل إن لوحظ عليه خيانة أو عدم معرفة بحفظ الوقف وإصلاحه ، ويُنصَب شخص آخر مكانه .
وقد يتقدم الحاكم الشرعي لنصب متولٍّ على الأوقاف التي ليس لها متولٍّ يقوم برعايتها وإصلاحها وصرف وارداتها التي يعتبر الإفراط أو التفريط فيها لا يخلو من عقوبة شرعية دنيوية .
وكانت بعض الحكومات تعيّن محاسبين وجباة للإشراف على الأموال الموقوفة ، كما وجدت في بعض المقاطع التاريخية مراكز باسم ( ديوان الأوقاف أو صدر الصدور ) كما أنّ في بعض الحكومات صدر أمر رسمي بتعيين وزير للأوقاف (٢١).
ورغم هذه النظم الكفيلة بضبط الأوقاف نجد بعض الحكام يقدمون على غصب الأراضي والعمارات الموقوفة ، فيخلقون المبررات لمصادرتها وضمّها إلى أملاكهم الخاصة ، كما حصل في إيران أيّام العهد البهلوي في محافظتي كيلان ومازندران . وتوسعت حدود الاعتداء على الأوقاف من قِبل المتنفذين ، ولكن بعد إقصاء رضا شاه عن الحكم ونفيه خارج البلاد عام (١٣٢٠هـ . ش = ١٩٤١ م )وتنصيب ولده محمّد رضا خليفة له ـ والذي تميّزت حكومته بالضعف في بدء أمرها ـ اُعيدت بعض تلك الأراضي إلى حالة وقفيّتها السابقة في إطار تنفيذ قانون اعادة الأراضي إلى أصحابها .
(٢١)في عهد الحكومة الزندية ( كريم خان ) نلاحظ صدور الوثيقة التي تحتوي على هذا الأمر ، وهي موجودة حاليا لدى منظمة الأوقاف في إيران .