فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ولا تنافي بين هذين القولين ؛ لأنّ القول الأوّل افترض أنّ نفعها يكون بالتصرف بها وهو منافٍ لبقائها ، بينما افترض القول الثاني وجود نفع لها من دون أن يتصرف فيها ، وهو لا ينافي البقاء للعين .
هذا ولكن البحث المطروح هو شيء آخر غير ما تقدم ، وهو جواز وقف الأموال لأجل القرض أو المضاربة ، فتكون المالية هي الموقوفة مع تبدّل تجسيدها من عين إلى عين اُخرى ، فهل يجوز مثل هذا الوقف مع أنّ فتاوى الفقهاء صرحت بأنّ الوقف إنّما يصح في الأعيان المملوكة التي ينتفع بها مع بقاء عينها ؟
وبعبارة اُخرى : إنّ مشكلة حرمة تبديل العين الموقوفة تجعلنا نفكر في بديل لوقف العين بحيث يمكننا أن نوقف المالية ، ونجعل المتولي على وقف المالية قادرا على التبديل والبيع بما يراه صالحا في أي وقت أراد ، وهذا ما يجعل الوقف مواكبا للمناشط العصرية التي تقوم بها السوق المالية ، فيدخل المال الموقوف في المعاملات حسب ما يراه المتولي ، أو يستفيد من مالية المال الموقوف المحتاجون لقضاء حاجاتهم من المال بشرط إرجاعها لتقرض ثانيا .
وهذا الأمر جيد إن قام عليه دليل يصحح هذا الموقف ، فهل من دليل على ذلك ؟
أقـول :قد يقال أوّلاً :إننا نتمسّك بإطلاق روايات الصدقة الجارية (١٨)الوارد في روايات صحيحة متعددة ؛ بمعنى أنّ الجريان ليس مصداقه الوحيد هو انحباس العين وتوقيفها عن البيع ( حيث كان هو المصداق الرائج في زمن صدور النصّ ) بل هناك مصداق آخر للصدقة الجارية ؛ وهو مالية الشيء التي يمكن تجسيدها ضمن أعيان مختلفة متعاقبة ، وحينئذٍ يكون قوام الجريان بالتحبيس ولكن المحبوس قد يكون عينا وقد يكون مالية .
(١٨)وسائل الشيعة ١٣: ٢٩٢ ـ ٢٩٣، ب ١ من أبواب الوقوف والصدقات ، ح ١ ـ ٥و ١٠.