فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المتفاهم العرفي من الوقف إبقاءه ، وأنّ وصول المنافع إلى الموقوف عليهم بعد لحاظ إبقائها .
وقد أفتى الإمام الخوئي (قدس سره) بهذه الفتوى حيث قال : « إذا احتاجت الأملاك الموقوفة إلى التعمير أو الترميم لأجل بقائها وحصول النماء منها ، فإن عيّن الواقف لها ما يُصرف فيها عمل عليه ، وإلاّ صرف من نمائها وجوبا مقدَّما على حق الموقوف عليهم ، وإذا احتاج إلى التعمير بحيث لولاه لم يبقَ للبطون اللاحقة ، فالظاهر وجوبه وإن أدّى إلى حرمان البطن السابق » (١٧).
وعلى هذا الفهم وعدم الاعتناء بالقول القائل بوجوب صرف المنفعة على الموجودين وعدم لحاظ حقّ الباقين ، يتمّ الحفاظ على أكبر سبب لإهمال الوقف سواء كان ذرّيا أو مؤبّدا .
كما يمكن تنوير الواقفين إلى هذه المشكلة وجعلهم يشترطون في الوقف أن تكون المنفعة للموقوف عليهم بعد إخراج مؤونة إصلاح الوقف وصيانته ؛ للخروج عن مخالفة من قال بأنّ النماء يصرف على الموجودين إن لم يوافقوا على إصلاح الوقف في صورة عدم الاشتراط ، فإنهم لا يقولون بذلك في صورة الاشتراط من الواقف .
وقف النقود للإقراض أو المضاربة :
قال بعض الفقهاء بعدم صحة وقف الأموال النقدية كالدراهم والدنانير وغيرها ؛ وذلك لعدم وجود نفع لها إلاّ بالتصرف فيها ، وهو منافٍ للوقف المقتضي بقاء الأصل .
وهناك من قال بصحة وقف الأموال ( كالدراهم والدنانير ) حيث يُفرض لها نفع مع بقائها ؛ كالتزيين بها ودفع الذل ونحوها ، فيتناولها حينئذٍ إطلاق أدلّة الوقف ، فينتفع بها بواسطة إعارتها مع بقاء عينها .
(١٧)منهاج الصالحين ٢ : ٢٤٦، المسألة ١١٨١.