فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
« نعم » . قلت : فينقض البيع السكنى ؟ قال (عليه السلام) : « لا ينقض البيع السكنى ، كذلك سمعت أبي يقول : قال أبو جعفر ( الإمام الباقر (عليه السلام) ) : لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى ولكن تبيعه على أنّ الذي اشتراه لا يملك ما اشترى حتى تنقضي السكنى كما شرط » (١٦).
وهذه الصحيحة صريحة في أنّ الجهالة للمدة في السكنى لا تبطل البيع .
وبما أنّ الأمر في الوقف المنقطع ـ بناء على الصورة الاُولى ـ هو كالسكنى مدة العمر ، فتكون الصحيحة دليلاً لجواز البيع للواقف المالك ؛ لتحقق الموضوع نفسه في الجواز .
وهناك صورة يجوز فيها البيع للواقف بلا إشكال : وهي صورة ما إذا نقل الموقوف عليهم حقهم إلى الواقف ولم يكن غيرهم له حق في الوقف ، ثمّ باع الواقف ، فإنّ البيع صحيح جزما ؛ لعدم الغرر قطعا ، حيث يمكن للبائع تسليم العين المبيعة إلى المشتري بعد نقل الموقوف عليهم حقهم إلى الواقف .
أمّا الصورة الثانية :فبما أنّ الواقف غير مالك فعلاً ـ لأنّ الشيء ملك للموقوف عليهم ثمّ يعود بعد انقراضهم ملكا للواقف ـ إلاّ أنّه قد يجوز البيع إذا جوّزنا بيع ملك الغير مع عدم اعتبار مجيز له في الحال ، فإنّ الموقوف عليهم المالكين للوقف فعلاً ليس لهم الإجازة ؛ لعدم تسلّطهم على البيع ( النقل ) ، ولكن إذا انقرضوا رجع الشيء ملكا إلى الواقف فيجيز ما باعه الآن .
فإن قلنا بعدم اشتراط وجود مجيز حين العقد بل يكفي وجود مجيز للعقد بعد ذلك ، فهنا كذلك .
وهناك صورة ثالثة مختصة بالتحبيس : كما إذا حبّس ملكه على سكنى جماعة لمدة خمسين سنة ، فبما أنّ التحبيس لا يجعل الملكية للمحبَّس عليه بل
(١٦)وسائل الشيعة ١٣: ٢٦٧، ب ٢٤من الإجارة ، ح ٣ .