فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وعلى ما تقدم لا يكون اشتراط بيع الوقف عند حالات معينة منافيا للسنّة ما دامت السنّة القائلة بعدم جواز بيع الوقف قد خُصصت بهذه الصحيحة .
المورد الثالث :وهو ما إذا كان الاختلاف بين أرباب الوقف مؤديا علما أو ظنا إلى تلف خصوص مال الوقف ونفوس الموقوف عليهم . وهذه الصورة هي المتيقنة عند جميع الفقهاء ؛ لأنّها أخصّ مما وردت فيه روايات تجوّز بيع الوقف إذا حصل اختلاف من بقاء الوقف أو حصل تلف النفوس أو الأموال من دون تقييدها بتلف نفس مال الوقف ونفس الموقوف عليهم .
المورد الرابع :وهو ما إذا كان الوقف على عنوان معيّن كالبستانية ، وخرجت البستانية لغور الماء ويبس الأشجار حتى خرجت عن قابلية ذلك ، فقد جوّز هنا بعض الفقهاء (١٣)بيع الأرض وشراء بستان آخر ، بل هو المتعيّن كما أفتى بذلك الإمام الخوئي (قدس سره) ؛ إذ قال : « . . . نعم إذا فهم من القرائن أنّ الوقفية قائمة بعنوان البستان كما إذا وقفها للتنزه أو للاستظلال ( وانقطع عنها الماء حتى يبس شجرها أو انقلع شجرها وبقيت عرصة ) فإن أمكن بيعها وشراء بستان اُخرى تعيّن ذلك . . . » (١٤).
وعلى كل حال : هذه الموارد الأربعة التي تقدمت ، أو أي مورد آخر يجوّز بيع الوقف إذا ثبت بالدليل ، يجعل أيدي الناظرين أو المتولين أو الحاكم الشرعي حرّة في التصدي لمصلحة الوقف الذي هو بدل عن الوقف الابتدائي ، ومصلحة الموقوف عليهم حسب متطلبات العصر على ضوء الشرع الحنيف .
حق الرجوع في الوقف :
هل يجوز ( يصحّ ) للواقف أن يوقف بعض أملاكه ويشترط حق رجوعه في الوقف أو حقّه في بيع الوقف ؟
(١٣)راجع : جواهر الكلام ٢٨: ١٠٩.
(١٤)منهاج الصالحين ٢ : ٢٤٩، المسألة ١١٩٣.