فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
( المنفعة ) ، والواقف أنشأ هذا المفهوم ، فلا يجوز تصرف بعض الموقوف عليهم على نحو الملك المطلق .
وأمّا الشرط : فهو ينافي إطلاق هذا المفهوم لا أنّه ينافي المفهوم ، ولذا يجتمع الوقف مع جواز البيع عند طروّ مسوغاته ، ولا منافاة بين كونه وقفا وبين جواز بيعه وتبديله بوقف آخر .
ولكن هل هذا الشرط ( شرط بيع الوقف ) منافٍ للسنّة ؟
والجواب : أنّ ما تقدم من عدم جواز البيع وعدم إدخال الغلّة في الملك مقيّد بما إذا اشترط الواقف بيع الوقف ؛ فإنّ صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ـ الواردة في كيفية وقف مال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في عين ينبع ، والتي جاء فيها : « . . . فإن أراد ـ يعني الإمام الحسن (عليه السلام) ـ أن يبيع نصيبا من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء لا حرج عليه فيه ، وإن شاء جعله سريّ الملك (١٠). . . وإن كان دار الحسن غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبعها إن شاء لا حرج عليه فيه ، وإن باع فإنّه يقسّمها ثلاثة أثلاث : فيجعل ثلثا في سبيل اللّه ، ويجعل ثلثا في بني هاشم وبني المطلب ، ويجعل ثلثا في آل أبي طالب ، وأنّه يضعه حيث يريد اللّه . . . » (١١)ـ ظاهرة في جواز اشتراط بيع الوقف لنفس الموجودين ، فضلاً عن البيع لكل الموقوف عليهم : الموجودين ، والمعدومين الذين سيوجدون فيما بعد ، ويصرف ثمنه فيما ينتفعون به .
وظاهرها أيضا الوقف لا الوصية ؛ لأنّ الموجود في الرواية : « إن الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة ، حيّا أنا أو ميتا . . . » .
وقد عمل بهذه الصحيحة جملة من الأعاظم ، كما أشار إلى ذلك الإمام الخوئي (قدس سره) (١٢).
(١٠)والسريّ : هو الجيد من كل شيء ، فيبيع كل الملك .
(١١)وسائل الشيعة ١٣: ٣١٢، ب ١٠من أحكام الوقوف والصدقات ، ح ٤ .
(١٢)راجع : مصباح الفقاهة ٥ : ٢٢٤.