فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فإنّ الظاهر من الوصف « لا تباع ولا توهب » كونها صفة لنوع صدقة الوقف لا لشخص هذه الصدقة ، ويبعد كونها شرطا خارجا عن النوع مأخوذا في الشخص ؛ لأنّه لو كان كذلك لاُخّر الشرط عن ذكر من وقف عليهم .
بالإضافة إلى أنّ الظاهر من معنى الوقف الذي هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة أنّه على نحو الدوام ، وهو يقتضي الحكم بعدم جواز بيع الوقف ؛ لأنّ بيعه ينافي تحبيس الأصل الذي هو دخيل في معنى الوقف .
وهذا الأصل ( الذي هو عدم جواز بيع الوقف ) لا يجوز الخروج عليه في الوقف التحريري ، ولكن يجوز الخروج عليه في الوقف التمليكي المؤبد والمنقطع ، وفيما وقف على الأماكن العامة من فرش أو أثاث في موارد ذكرها الفقهاء ، تمّ منها عندنا أربعة موارد وهي :
المورد الأوّل :أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ، فإنّ أدلّة المنع لا تأتي هنا سواء كانت إجماعا لبّيا أو أدلّة لفظية ؛ مثل : لا يجوز بيع الوقف ، حيث إنها منصرفة عن هذا المورد وناظرة إلى حالة ما إذا انتفع بها الموقوف عليهم .
أمّا في حالة عدم الانتفاع بالوقف مع بقاء عينه ، فإنّ الأمر يدور بين ثلاثة اُمور :
أحدها :تعطيله حتى يتلف بنفسه ، وهذا تضييع منافٍ لحق اللّه وحق الواقف وحق الموقوف عليهم .
ثانيها: يُباع ويستفيد منه البطن الموجود فقط بتقسيم الثمن عليهم .
ثالثها :يباع ويبدّل بما يبقى وينتفع به الموجود والذي سيوجد فيما بعد .
وبين الأمر الثاني والثالث اتفاق على جواز البيع ، لكن الثالث هو الأوجه ؛ لأنّ الوقف مؤبد أو مشترك بين الموجود والذي سيوجد فيما بعد حسب وقفيّة