فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المنافع وتبديلها بشيء آخر من غير عروض مجوّز لها من المجوزات التي تُجوّز بيع الوقف ـ كما سيأتي ـ كما يجوز بيع المشترى بالمنافع هذه أيضا وتبديله بشيء آخر ، بخلاف الأصل وهو الدكان والحمام فإنّه لا يجوز بيعه إلاّ عند عروض مجوّز له ، كما سيأتي .
الكلام في مسوّغات بيع الوقف واستبداله :
إنّ جواز بيع الوقف في حالات خاصة ـ كما سيأتي ـ إنّما يتم في غير وقف أرض المسجد أو أرض المشهد من الأوقاف التي تكون للذرية وللجهة على نحو التمليك .
أمّا نفس أرض المسجد أو أرض المشهد المشرّف فلا يجوز فيها البيع أصلاً ؛ لأنّ الوقف عبارة عن فك الملك وتحرير الأرض من كل ملكية .
أمّا المنفعة الحاصلة من الوقف على الوقف ـ كما إذا وقف على المسجد أو المشهد ـ فإنّها مملوكة ملكا طلقا للمسجد أو المشهد ، فيجوز بيعها بلا حاجة إلى طروّ أحد مجوزات بيع الوقف .
حكم الإبدال والاستبدال :
إنّ حكم جواز بيع الوقف في حالات معينة يكون استثناءً من القاعدة الأولية القائلة بعدم جواز بيع الوقف ، كما ادّعي عليه الإجماع ودلّت عليه النصوص الشرعية ، مثل معتبرة أبي علي بن راشد عن أبي الحسن (عليه السلام) ( الإمام الهادي (عليه السلام) ) حيث قال : « لا يجوز شراء الوقف ، ولا تُدخِل الغلّة في ملكك ، ادفعها إلى من اُوقفت عليه » (٥).
ومثل ما روي من حكاية وقف علي أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال : « هذا ما تصدّق به علي بن أبي طالب وهو حي سويّ ؛ تصدّق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها اللّه الذي يرث السماوات والأرض » (٦).
(٥)وسائل الشيعة ١٣: ٣٠٣، ب ٦ من الوقوف والصدقات ، ح ١ .
(٦)المصدر السابق : ح ٤ .