فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وفي هذا القسم من الوقف يضمن المتعدي على الجهة العامة .
كما يجوز بيع هذا القسم من الوقف إذا طرأ عليه أحد مجوّزات بيع الوقف ، كما سيأتي .
٤ ـ الوقف على الوقف :
وهذا الوقف متعارف عند الناس ، فقد جرت السيرة على وقف الدكاكين والحمامات والعقار على المدارس والمساجد وأمثالهما .
ولقد ذكر المقريزي في تاريخه : أنّ ابن الخليفة الفاطمي المسمى ( بالحاكم ) في مصر بنى مسجدا عُرف بجامع الحاكم ، وقد طلب من أساتذة ومدرسي جامع الأزهر أن يقيموا حلقات دراسية في مسجده الجديد ، ولكنه لم يغفل في الوقت نفسه عن الجامع الأزهر ، حيث أوقف بعض الأوقاف عليه وعلى مؤسسات اُخرى بعد إعماره (٤).
وهذا القسم من الوقف يظهر منه أنّه تمليك على المساجد والمدارس وإن كانت المساجد نفسها غير مملوكة ـ كما تقدم ـ لأنّ الملكية إضافة بين المالك والمملوك ، وهي خفيفة المؤونة ؛ فكما يمكن اعتبار الملكية للأحياء وللأموات من ذوي الشعور ، يمكن اعتبارها أيضا لغير ذوي الشعور من الجمادات .
وهكذا إذا ملّكنا المسجد فراشا وأواني وآلات وبناء وأدوات تبريد وتدفئة ، فإنّ كل هذه الاُمور تكون ملكا للمسجد ، وعليه يجوز بيعها إذا عرض لها ما يسوّغ البيع ـ كما سيأتي ـ ، كما أنّه إذا أخذها أحد يكون ضامنا لها وغاصبا أيضا .
ولكن الفرق بين الدكاكين الموقوفة على المسجد وبين قناديل المسجد وأثاثه هو أنّ المنافع الآتية من الدكاكين وأمثالها الموقوفة على المسجد تكون مملوكة ملكا طلقا للمسجد أو للمشهد أو للمدرسة ، فيجوز للمتولي بيع تلك
(٤)كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ( الخطط المقريزية ) ٢ : ٢٧٧.