فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
إذا المساجد يكون وقفها من قبيل تحرير العبيد عند العتق ، فهو فك ملك لا تمليك للمسلمين ، وعلى هذا فإنّ المساجد وإن كانت للّه ـ كما في الآية الكريمة : {وأنّ المساجد للّه } (٣)ـ لكن بمعنى أنها معابد للمسلمين يعبدون اللّه فيها ولا يعبدون فيها غيره . ولأجل عدم الملكية لأحد ذكروا أنّ الاُجرة لاتتعلقّ بالغاصب لو غصبها وسكنها مدة من الزمن .
٢ ـ الوقف الذرّي :
وهو أن يوقف شيئا لذرّيته لتكون منفعته لهم طبقة بعد طبقة وجيلاً بعد جيل . وهذا القسم من الوقف هو « تحبيس وتمليك » .
أمّا التحبيس : فهو بمعنى الوقف ؛ حيث فسّر بتحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ( الثمرة ) ، وقد جعل الواقف الوقف الذرّي كذلك .
وأمّا التمليك : فإنّ السيرة العقلائية قائمة على ذلك ؛ حيث لا يشك أحد في أنّه إذا ثبت ما يوجب الضمان في الوقف الذرّي يكون الضمان لهم ، ولو غصبه غاصب يجب ردّه ، وعليه الاُجرة ، بينما لو لم يكن تمليكا لكان حكمهم حكم المساجد من عدم الضمان وعدم الاُجرة على الغاصب للذريّة .
على أنّ معنى الوقف على الذرية هو ذلك ، فإنّ الوقف عليهم لا لهم .
إذا يكون الواقف هنا قد ملّك العين الموقوفة لهم ولكن مع تضييق السلطنة المطلقة بنفس الوقف ، فلا يستطيعون أن يفعلوا بالعين ما شاؤوا ، فيملكون المنفعة فقط ملكية مطلقة ، وأمّا نفس العين فملكيتهم لها ليست مطلقة .
وهذا القسم من الوقف يجوز بيعه عند طروّ أحد مسوغاته ـ كما سيأتي ـ لأنّه مملوك للذرية ، فلا منافاة بين كونه وقفا وبين جواز بيعه في حالة معينة .
(٣) الجن :١٨.