فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فوائد الوقف العام :
إنّ الوقف هو أحد السنن الدينية المؤكدة التي تعدّ في زمرة الأعمال الصالحة الباقية ، كما يعدُّ أبرز مظهر لتجسيد روح التعاون الاجتماعي من الناحية الأخلاقية ، وهو عمل يكشف عن حالة التقوى والتحرر وعلوّ الهمّة لدى الواقف ، ويضفي صفة الحسن والخلود على عمله .
وقد جنت المجتمعات الكثير من الثمار الثقافية والصحية والمعاشية عن طريق تلك الأوقاف ؛ فالكثير من العلماء والمفكرين بلغوا المكانة العلمية الرفيعة من خلال الاستفادة من المصادر الموقوفة ، وإنّ الخدمات العظيمة التي قدموها من أجل رقيّ الحضارة والثقافة الإنسانية كانت من خلال ذلك الطريق .
ومن المؤكد : أنّ من جملة العوامل المهمة لتقدم وازدهار الحضارة الإسلامية وانتظام أمر التدريس وطلب العلم ودعم العلماء كان إنشاء وتأسيس المراكز العلمية ؛ كدور العلم ودور الخزانة وبيوت الحكمة التي اُنشئت عن طريق المؤسسات الوقفية التي أوقفها الأخيار لتلبية حاجات المحققين والدارسين المسلمين .
وفي الحقيقة : أنّ الوقف رصيد لا ينضب ، وقد استطاع في مختلف الظروف من الحفاظ على مثل تلك المراكز العلمية وتسهيل أمر التعليم والتعلم من دون حاجة إلى دعم الحكومات .
وقد وردت الروايات المعتبرة المتعددة التي تحثّ الخيّرين على الوقف والصدقة الجارية ، فقد جاء في تعبير كثير من الروايات الصحيحة عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته ، وسنّة هدى سنّها فهي يُعمل بها بعد موته ، أو ولد صالح يدعو له » (١).
(١)وسائل الشيعة ١٣: ٢٩٢، ب ١ من الوقوف والصدقات ، ح ١ .