فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - الحيل الشرعية في الربا / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
الأمر التاسع ـأن يبيع داره من الغير بقيمة أقلّ مع اشتراط البائع مع المشتري الخيار : إن جاء بثمنها إلى سنة ونحوها ردّها عليه ، فأعطى البائع إجارة الدار للمشتري ما دام متصرّفا في الدار ولم يؤدِّ ثمنها .
فهذه المعاملة من الحيل ، ويدلّ على جوازها ـ مضافا إلى عمومات نفوذ المعاملات ـ بعض الأخبار ، مثل :
١ ـموثقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سأله رجل وأنا عنده فقال : رجل مسلم احتاج إلى بيع داره ، فجاء إلى أخيه فقال : أبيعك داري هذه وتكون لك أحبّ إليّ من أن تكون لغيرك ، على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردّ عليّ ؟ فقال : « لا بأس بهذا ، إن جاء بثمنها إلى سنة ردَّها عليه » . قلت : فإنّها كانت فيها غلّة كثيرة فأخذ الغلّة ، لمن تكون الغلّة ؟ قال : « الغلّة للمشتري ؛ ألا ترى أنّه لو احترقت لكانت من ماله ؟ ! » (٥٥).
بدعوى أنّ ذلك حيلة للفرار من الربا ؛ فإنّ بائع الدار أخذ ثمنها من المشتري وأعطى للمشتري غلّة الدار أو إجارتها ، فلو لم يقع بينهما هذا البيع وأخذ البائع من المشتري شيئا من الدراهم والدنانير بشرط إعطاء شيء من الغلّة أو غيرها كان ربا محرّما .
اللهم إلاّ أن يقال : إنّ الرواية في مقام بيان أصل تجويز البيع المذكور وأنّ نماءها للمشتري ، ولا نظر لها بالنسبة إلى الربا . نعم تكفي العمومات للدلالة على جواز هذه الحيلة كما لا يخفى .
٢ ـموثقة سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إنّا نخالط اُناسا من أهل السواد وغيرهم ، فنبيعهم ونربح عليهم للعشرة اثني عشر ، والعشرة ثلاثة عشر ، ونؤخر ( نوجب ) ذلك فيما بيننا وبين السنة ونحوها ، ويكتب لنا
(٥٥)وسائل الشيعة ١٨: ١٩، باب ٨ من أبواب الخيار ، ح ١ .