فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - الحيل الشرعية في الربا / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
فالأخبار المانعة محمولة ـ بقرينة هذه الأخبار ـ على الكراهة ، ولعله لذلك ذهب الشيخ الأعظم (قدس سره) إلى مختار المشهور المذكور في صدر المسألة حيث قال : « الأقوى هو المشهور » (٣٥).
حكم اشتراط البيع الثاني في الأوّل :
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكر بين أن يشترط البيع الثاني في البيع الأوّل ، وبين ألاّ يشترط ؛ وذلك لما في الجواهر من وجود المقتضي وعدم دليل على المنع . نعم حكى وجوها عن بعض للمانعية ولكنّها لم تكن تامّة ، والاستناد إلى حديث الحسين بن المنذر محلّ منع ؛ لضعف الرواية (٣٦).
ولكن المشهور ذهبوا إلى الفرق ، ولعلّهم اكتفوا في ذلك بروايات العينة ، فتأمّل .
الأمر الثالث ـأن يهب كلّ من المتبايعين جنسه للآخر ، لكن من غير قصد المعاوضة بين الهبتين واشتراط الهبة في الهبة ، وإلاّ فتشمله عمومات الربا بناءً على عدم اختصاصها بالبيع وشمولها لسائر المعاوضات .
الأمر الرابع ـأن يقرض كلّ منهما صاحبه ثمّ يتبارئا مع عدم الشرط ؛ إذ مع الشرط تشمله أدلّة حرمة الربا القرضي ؛ كما ورد في رواية خالد بن الحجاج قال : سألته عن الرجل كانت لي عليه مئة درهم عددا قضانيها مئة وزنا ؟ قال : « لا بأس ما لم يشترط » . قال : وقال : « جاء الربا من قبل الشروط ؛ إنّما يفسده الشروط » (٣٧). وغيرها من الأخبار .
الأمر الخامس ـأن يتبايعا بقصد كون المثل بالمثل وكون الزائد هبة في صورة وقوع معاملتين إحداهما البيع وثانيتهما هي الهبة ، إذ لا زيادة حينئذٍ في بيع المتجانسين .
نعم ، لو اشترط في البيع هبة الزائد كان القول بالحرمة متّجها ؛ ضرورة
(٣٥)المكاسب المحرمة : ٣٠٧.
(٣٦)راجع : جواهر الكلام ٢٣: ٣٩٦. المكاسب للشيخ الأنصاري : ٣٠٨.
(٣٧)وسائل الشيعة ١٨: ١٩٠، باب ١٢من أبواب الصرف ، ح ١ .