فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - الحيل الشرعية في الربا / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
إلى غير ذلك من الأخبار .
ويحتمل فيها أنّ المراد هو الفسخ بمقدار لم يقدر على تحويله ، ولو تمّت دلالة هذه الأخبار أمكن حملها على الكراهة ؛ جمعا بينها وبين ما تقدّم من نفي البأس في مفروض المسألة كما ذهب إليه المشهور .
القول بالمنع ومناقشته :
ولكن ذهب الشيخ الطوسي (قدس سره) إلى المنع ، واستدل له بما رواه في التهذيب عن محمّد بن يحيى ، عن بنان بن محمّد ، عن موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر قال : سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة ، أيأخذ بقيمته دراهم ؟ قال : « إذا قوّمه دراهم فسد ؛ لأنّ الأصل الذي يشتري به دراهم ، فلا يصلح دراهم بدراهم » .
قال الشيخ الطوسي في ذيل الرواية : « الذي اُفتي به ما تضمّنه هذا الخبر ؛ من أنّه إذا كان الذي أسلف فيه دراهم لم يجز له أن يبيع عليه بدراهم ؛ لأنّه يكون قد باع دراهم بدراهم ، وربما كان فيه زيادة أو نقصان وذلك ربا » (٢٧).
قال الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) : « الظاهر أنّ الشيخ (قدس سره) جرى في ذلك على قاعدة كلّية تظهر من بعض الأخبار ( أي خبر علي بن جعفر ) من أنّ عوض الشيء الربوي لا يجوز أن يعوّض بذلك الشيء بزيادة ، وأنّ عوض العوض بمنزلة العوض ؛ فإذا اشترى طعاما بدراهم لا يجوز أن يأخذ بدل الطعام دراهم بزيادة ، وكذلك إذا باع طعاما بدراهم لا يجوز له أن يأخذ عوض الدراهم طعاما ، وعوّل في ذلك على التعليل المصرّح به في رواية علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) المعتضد ببعض الأخبار المانعة عن بعض أفراد هذه القاعدة هنا ( في النسيئة ) وفي باب السلم ـ إلى أن قال : ـ فمدار فتوى الشيخ (قدس سره) على ما عرفت من ظهور بعض الأخبار ، بل صراحته فيه من أنّ عوض العوض في حكم
(٢٧)التهذيب ٧ : ٣٠، باب بيع المضمون ، ح ١٧.