فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩
للحصول على اليقين ـ على الملازمات ؛ فقد تتبع حكم العام في أفراده نفيا أو إثباتا ، وبذلك وسع دائرة الاستفادة من مباحث العموم بما يقابل التوسع الذي اعتمد القياس أساسا له ، وأقام من مباحثه التطبيقية مصداقا للقاعدة القائلة : إذا تحقق الملزوم قام الدليل على تحقق اللازم .
ومن مظاهر اعتماد الشيخ على مبدأ تحصيل اليقين في الدليل : أنّه أسقط كل حكم لا دليل عليه ؛ لأنّ بطلان الدليل بحكم عدمه ، وكلاهما يؤذن ببطلان المدلول . وهذا المتحصل جاء ثمرة لالتماسه أدلّة المثبتين ثمّ هدمها ثمّ استقراء الأدلّة الاُخرى بحيث يتيقن أنّه لا يجد منها ما يصلح للدليلية على ما هدمه ، فيصير إلى راجح ما ترجح عنه .
وبهذا يعلمنا الشيخ ضرورة مسح الأدلّة وحصر وجوهها والاستقراء الدقيق لها ، حتى نصير إلى التأكد من عدم وجود أدلّة غير الأدلّة المنفية . ومن مظاهر الجري وراء اليقين في منهج الشيخ أنّه عند فقد الدليل على الحكم بالنص أو الإجماع ـ أيّا كانت درجة المسامحة في استخدامه له ـ فإنّ اعتماده طريق الاحتياط الشرعي هو البديل في أغلب المسائل ، وإذا عرفنا أنّه يستلزم الإتيان بجميع محتملات التكاليف فإنّه يدعو إلى الاطمئنان اليقيني .
وعموما ، فإنّ « الإنجاز العلمي » للشيخ الطوسي في الخلاف إضافة نوعية هامة في البناء المعرفي الفقهي ، وإبداع لامع في نظرية المنهج العلمي للبحث في الدراسات الفقهية المقارنة . تعلمنا منه . . خصائص منهجية ربما نحن اليوم بأمسّ الحاجة إليها .