فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨
الرأي عمن يعتمد القياس والاستحسان ، في حين أنّ كثرة تفريعاته لا تستند في واحدة منها إلى هذين المصدرين .
٥ ـانتهى الشيخ الطوسي تحقيقا إلى أنّ القياس والاستحسان وغيرهما من المصادر المعتمدة عند الفقهاء ، ليست معتمدة عنده ؛ لعدم قيام الدليل الكافي على حجيتها ، وحيث يمكن أن يترتب على هذا الموقف نقص في اُسس التفريع والتوسع فقد أثبت أنّه يمكن التوسع والتفريع دون الاستناد إلى القياس وغيره مما لم يقم الدليل على حجيته ، وبذلك طبق الشيخ نظريته في الاُصول تطبيقين : أحدهما داخلي : وهو الذي أوجد فيه أحكام الفروع المختلفة لفقه الإمامية في كتاب خاص بهم سماه المبسوط في فقه الإمامية ، ثمّ خارجي : وهو مسح المسائل الفقهية السائدة في عصره ، وبيان آراء الفقهاء جميعا ممن يخالفه في « نظريته الاُصولية » ، ثمّ رأيه ودليله ، وبذلك يكون الشيخ قد استخدم المنهج العام للتفكير الفقهي بقواعده التي توصل إليها هو في كتابه العدة في الاُصول . ثمّ استخدم منهجا خاصا به في البحث الفقهي المقارن ، ثمّ وصفه في هذا البحث مؤسسا بذلك إبداعا علميا لا نظير له في تأسيس منهجية صارمة في الكشف عن حقائق الأحكام الفقهية ؛ وأهم ما تميز به الشيخ في هذا المنهج أنّه سعى وراء تحصيل اليقين العلمي في صدد الدليل الذي يستند إليه ، فردّ كل الأدلّة الظنية ؛ لأنّه إذا جاز أن يكون الحكم ظنيا لا يجوز أن يكون الدليل « المصدر الذي يستقى منه الحكم » ظنيا ، وتحصيل اليقين أو الظن المقترب من درجته أحد أرفع الدرجات التي يمكن أن ترقى إليها نظرية المنهج .
ومن الوسائل التي اعتمدها الشيخ ـ إضافة لما تقدم ـ أنّه استدل على راجحية المتفق عليه على المختلف فيه ، وقد ظهر ذلك في استناده إلى إجماع الاُمّة وإجماع الفرقة في أغلب مسائل الخلاف ، واعتمد الشيخ ـ كوسيلة