فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦
ج ـ أصل البراءة :ويراد بها : الوظيفة الشرعية النافية للحكم الشرعي عند الشك فيه واليأس من تحصيله (١٢٣).
ومن ذلك : أنّه من لم يبين ما أوقفه عليه من وقوفه ، لا يصح وقفه . دليله : أنّ صحة الوقف يحتاج إلى دليل شرعي ، ولأنّه لو وقف على مجهول كان باطلاً ، فهذا آكد .
ومنه : قوله : من وجب إخدامها من الزوجات فلا يجب عليه أكثر من خادم واحد ، ومنه : قوله : ليس للرجل أن يجبر زوجته على الرضاع لولدها ، قال : « ودليلنا : أنّ الأصل براءة الذمة ، والإجبار يحتاج إلى دليل » (١٢٤).
المطلب الخامس ـ النتائج التي توصّل إليها الطوسي :
توصل الشيخ الطوسي في الإنجاز الكبير الذي قدمه للفقه الإسلامي إلى نتائج هامة وأساسية ، وتتمتع بدرجة عالية من الأصالة والعمق والجدة في التحليل والاستقراء . ومن تلك النتائج :
١ ـأكّد الشيخ الطوسي في كتابه ما استقر عليه التحقيق من قبل الفقهاء المسلمين من أنّ العلم بمسائل الخلاف من مقدمات الاجتهاد . وكان من اهتمامهم بأمره أن اعتبره غير واحد في كتاب القضاء ـ من المؤلفات ـ أنّه من العلوم التي يتوقف عليها الاجتهاد .
وهنا اُناشد شيوخنا وأساتذتنا من كبار العلماء أن يعطوا علم الخلاف وأدلّته أهميته العلمية لطلاب العلوم الشرعية الأكاديميين وطلاب الدراسات الدينية غير الرسمية ، فهو الوسيلة العلمية الموضوعية لتحويل الخلاف في الرأي من عامل هدمٍ لوحدة الاُمّة إلى عامل بناء علمي رصين يمكن أن يكون دافعا للمطالبة بأن تسود حياتنا الحرية التامة في الرأي والبحث العلمي . إنّ المناظرة والمقارنة التي أجراها الشيخ الطوسي مع فقه من خالفه من الفقهاء
(١٢٣)محمّد تقي الحكيم ، الاُصول العامة : ٤٨١.
(١٢٤)الخلاف ٢ : ٣٣٥.