فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤
الطوسي قليلة طالما يستبعد أكثر الوسائل التي يمكن أن يتوسع فيها الفقيه في التفريعات والافتراضات ، لكن بالمقارنة بين كتاب الخلاف للشيخ الطوسي وبين الكتب التي سبقته في هذا المضمار أو التي عاصرته ، يظهر لنا أنّ كتابه أوسع حلقة وأكثر تفريعا ، وحيث إنّه التزم بأن يقرن كل مسألة بدليل وأنّه غالبا ما احتج على الأقوال الاُخرى بعدم الدليل ، فإنّه لسعة مفهوم السنة عنده وضيق مفهوم الإجماع لابد أن يحتاج إلى أدلّة اُخرى ، فإلى ماذا استند الشيخ الطوسي فيما لم يسعفه القرآن أو السنة أو الإجماع التعبدي ؟
الجواب : من استقراء أدلّة الشيخ الطوسي يظهر أنّه قد استند في مسائله إلى عموم النص ، أو إلى الاحتياط ، أو إلى أصالة الإباحة ، أو أصالة البراءة ، وإلى بعض الأدلّة الاُخرى . وفيما يأتي أمثلة لهذه المستندات :
تعريف موجز بهذه الأدلّة ، وأمثلة لهذه المدارك من مسائل الخلاف :
أ ـ عموم النص :النص العام : هو اللفظ الموضوع للدلالة على جميع ما يصلح له من الأفراد على سبيل الشمول والاستغراق من غير حصر (١١٣). ويبدو أنّ الشيخ متوافق مع جمهور الفقهاء ممن يسمّون بأرباب العموم ؛ إذ يرى أنّ العام على ظاهره لا يصرف عن ذلك إلاّ بدليل ، وعليه فحكم العام المخصص هو ذاته حكم العام غير المخصص في ظهوره في الشمول لكل ما يمكن أن يدخل فيه (١١٤). ومن تطبيقات ذلك :
١ ـاستدل الطوسي بالعموم في حكم النهي عن كل ذي ناب قال : « وذلك عام على كل حال » (١١٥).
٢ ـيصرح الشيخ في أكثر من موضع بأنّ التخصيص يحتاج إلى دليل (١١٦)، ظهر ذلك ـ مثلاً ـ في موقفه من نظرية العصبات في الميراث ، واختياره ردّ فاضل التركة على ذوي الفروض مستدلاً بقوله تعالى : {واُولوا الأرحام بعضهم}
(١١٣)اُصول البزدوي ١ : ٣٣. اُصول الرضي ١ : ١٢٥. اُصول المظفر ١ : ١٣٩.
(١١٤)اُصول المظفر ١ : ١٤٦، وانظر : محمّد أديب صالح ، تفسير النصوص : ٦٥٧.
(١١٥)الخلاف ١ : ٧ .
(١١٦)المصدر السابق ١ : ٥٣١.