فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - الحيل الشرعية في الربا / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
هذا ، مضافا إلى ما أفاده في الملحقات من أنّ التقسيط المذكور خلاف قصد المتعاقدين وخلاف مقتضى المقابلة ، والمشتري يستحقّ بعد تلف الدرهم نصف كلّ من الدرهمين والمدّين وهو درهم ومدّ ، فلا وجه لإلزامه بأخذ نصف مدّ ودرهم ونصف ، وإذا كانا سواء بحسب القيمة فيحتاج إلى تراضيهما على ذلك أو على أحد الوجوه الاُخر ، بل فلا يتمّ مع عدم رضاهما ، ولا وجه لاحتمال الرجوع إلى القرعة أو تخيير الحاكم أو البائع أو المشتري ، بل مع التراضي أيضا مشكل ومحتاج إلى معاملة جديدة (١٨).
والوجه في اعتبار التراضي واضح ؛ لأنّ غير ما تقتضيه القاعدة على الانفساخ محتاج إلى التراضي ، بل يحتاج إلى معاملة جديدة ؛ إذ الانتقال لا يتحقق بدون المعاملة ، فإذا عرفت مقتضى القاعدة فليست ثمّة مشكلة حتى يحتاج في رفعها إلى قاعدة القرعة ، كما لا وجه لتخيير الحاكم أو البائع أو المشتري ، فتدبّر جيدا .
الأمر الثاني ـأن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غير جنسها ، ثمّ يشتري من الآخر سلعته بالثمن الذي باع به سلعته :
وحينئذٍ يسقط اعتبار المساواة ؛ ضرورة عدم بيع كلّ منهما بالآخر حتى يشترط ذلك تخلّصا من الربا ، فلو باع مثلاً وزنة من الحنطة بعشرة دراهم ثمّ اشترى وزنتين بذلك صحّ ، كما ذهب إليه في الجواهر (١٩)، وهذا هو المشهور .
ويدلّ عليه ـ مضافا إلى العمومات المجوّزة ـ روايات ، منها :
١ ـموثقة إسماعيل بن جابر ـ المتقدمة ـ عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يجي ء إلى صيرفي ومعه دراهم يطلب أجود منها ، فيقاوله على دراهمه فيزيده كذا وكذا بشيء قد تراضيا عليه ، ثمّ يعطيه بعدُ بدراهمه دنانير ، ثمّ يبيعه الدنانير بتلك الدراهم على ما تقاولا عليه مرّة ؟ قال : « أليس
(١٨)انظر : المصدر السابق : ٤٥.
(١٩)جواهر الكلام ٢٣: ٣٩٦.