فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠
العيّنات التي استعرضنا منها نماذج ـ نجد :
١ ـأنّ اللغة التي شكلت وعاء الأفكار ومعلومات الكتاب لم تكن لغة فضاضة أوسع مما تحتويه من مضامين ، ولم تضغط فيها معاني الكتاب كما هو حال كتب الفقه المقارن التي كتبت بلغة موجزة ومكثفة وخالية من الدليل ، كما هو الحال في رحمة الاُمّة للدمشقي والانتصار للسيد المرتضى وبداية المجتهد لابن رشد والبطليوسي في التنبيه ، إنّما المنهج المعتمد للعلاقة بين المعاني ( المضامين ) والمباني ( أي لغة البحث ) كانت مبنية على الفرضية الآتية :
أنّه متى أوفت اللغة ( بموضوع المسألة وحكمها ودليلها ) اكتفى بذلك ، ولذلك جاءت بعض مسائله طويلة جدا أتم بذلك الطول مفاصل المسألة ؛ كما هو الحال في مقدار الكر وأقوال العلماء (٥٦)ومسألة حكم الأرض المفتوحة واجتماع العشر والخراج فيها (٥٧)، ومسألة التعصيب في الإرث (٥٨)، وسهم ذوي القربى في الخمس (٥٩)، وحكم شارب الخمر ومقدار الحد وحكم الزيادة على الأربعين جلدة (٦٠). بينما جاءت مسائل اُخرى موجزة إيجازا غير مخل لاسيّما ما كانت محل اتفاق (٦١)؛ مثل وجوب تأديب الأب لولده إذا بلغ سبع سنين ، وسقوط نوافل النهار عن المسافر (٦٢)، وثبوت هلال شوال بشاهدين (٦٣)، وجواز بيع خاتم من الفضة بدراهم أكثر منه وزنا فضة (٦٤)، وجواز الرهن في السفر والحضر (٦٥).
٢ ـأنّه يتابع الخلاف باستيعاب زمني تاريخي بدءا من الصحابة فالتابعين فأتباعهم فأئمة المذاهب ففقهاءهم ثمّ من يليهم موافقين ومخالفين . وقد عرض أقوال العلماء بلغة تميزت باحترام شديد لكل الآراء ، وكانت لغته في المناظرة والحجاج تتسم بدرجة عالية من اللياقة ، ومن مظاهر احترامه للآراء عدم إهماله رأيا حتى المنقرض منها ، بل لم يقتصر على المشهور بل تابع معهم
(٥٦)المصدر السابق ١ : ٤٨، المسألة ١٤٧.
(٥٧)المصدر السابق ١ : ٣٣٠.
(٥٨)المصدر السابق ٢ : ٥٥.
(٥٩)المصدر السابق ٢ : ٣٨.
(٦٠)المصدر السابق ٢ : ٤٨٤.
(٦١)انظر المصدر السابق ١ : ١٠٢.
(٦٢)المصدر السابق ١ : ٢٣٠.
(٦٣)المصدر السابق ١ : ٣٨٠.
(٦٤)المصدر السابق ١ : ٥٣٧.
(٦٥)المصدر السابق ١ : ٦٠١.