فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - الحيل الشرعية في الربا / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
مندفعةبما مرّ من أنّ الانصراف التعبّدي مخصوص بباب الربا ، ولا يجري بالنسبة إلى سائر الأحكام التي منها حكم التقسيط .
وعليه ، فمع تلف الدرهم ـ فيما إذا باع مدّا ودرهما بمدّين ودرهمين وتساوت قيمة المدّ مع الدرهم ـ يستحقّ البائع نصف كلّ من الدرهمين والمدّين ـ وهو درهم ومدّ ـ في مقابل مدّه ؛ لأنّه مقتضى القاعدة من وقوع أجزاء الثمن في مقابل أجزاء المثمن على الإشاعة بحسب قيمتها ، وحيث يكون المدّ مساويا للدرهم في القيمة فإنّه يقع في مقابل كلّ من المدّ والدرهم نصف المدّين ونصف الدرهمين ، فمع تلف الدرهم يقع في مقابل المدّ نصف المدّين ـ وهو مدّ ـ ونصف الدرهمين وهو درهم ، ويضمن في مقابل الدرهم نصف المدّين ـ وهو مدّ ـ ونصف الدرهمين وهو درهم .
وممّا ذكر يظهر أنّه لا ملزم على اعتبار التقسيط على وجه لا يستلزم الربا صيانة للعقد من الفساد مهما أمكن ؛ بأن يجعل ـ فيما إذا باع مدّا ودرهما بمدّين ودرهمين وتلف الدرهم ـ نصف الدرهم التالف في مقابل مثله من الثمن ، ونصفه الآخر في مقابل مدّ ونصف من المدّين اللذين في الثمن ، فيكون نصف المدّ في المبيع في مقابل نصف المدّ والنصف الآخر في مقابل درهم ونصف من الدرهم في الثمن ، وحينئذٍ فيكون المدّ في مقابل ما يساوي درهمين من الجنس معا ؛ إذ نصف المدّ ودرهم ونصف منه في الثمن جمعا يساوي درهمين ولا يلزم منه الربا .
وذلك لما عرفت من أنّ المتيقّن من الأدلّة هو حرمة الزيادة في نفس العقد لا المتجدّدة بعده ، والمفروض أنّ العقد وقع صحيحا من الأوّل ؛ لأنّ كلّ جنس ينصرف إلى مخالفه تعبّدا ، والزيادة المتجدّدة غير مضرّة بالنسبة إلى صحّة المعاملة ، والتقسيط يلاحظ بحسب القاعدة من وقوع أجزاء الثمن مقابل أجزاء المثمن .