فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤
المبحث الثالث ـ التطبيق العملي لنظرية المنهج
( لكتاب الخلاف )
المطلب الأوّل ـ أهداف الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف :
يستفاد من خطبة كتابه المبسوط أنّ الشيخ أراد أن يردّ على من يرى أنّ فقه الإمامية يتميّز بقلّة الفروع وقلّة المسائل ؛ لأنّ اُصول الإمامية لا ترى حجّية القياس والاستحسان والمصالح المرسلة . . . إلخ من المصادر العامة للحكم الشرعي في فقه أهل السنّة ، فبرهن فيه على أنّ التوسع في الفقه الافتراضي والواقعي ممكن دون الرجوع إلى هذه المصادر .
أمّا في كتاب الخلاف فقد سار منطلقا من هذه القضية ؛ ليثبت أنّ الراجح من الخلاف بين الفقهاء هو رأي الإمامية على الرغم من أنهم لا يأخذون بالقياس والاستحسان .
إذا فإنّ إحدى الفرضيات الأساسية في الكتابين مكمّلة للاُخرى ، وإنّ أهدافه في المبسوط أساس لأهدافه في الخلاف .
وكلا المجموعتين من الأهداف يمكن جمعهما بالقول : بأنّ توسع الفقيه في التفريعات الفقهية لا يتوقف ضرورةً على إعمال القياس والمصالح ، ويمكن استبدال ذلك بإعمال عمومات النص وإطلاقاته طالما لا يوجد لها مخصّص معتبر أو مقيّد كافٍ في الحجّية ، وأنّ هذا الاتجاه الاُصولي من شأنه أن ينتج راجح الآراء .
وفي تقديري أنّ محاولته في الخلاف مكمّلة أو نتيجة طبيعية لمحاولته في كتابه المبسوط في فقه الإمامية ، يقول في بيان أهدافه في الخلاف بأنّه لأجل « بيان الصحيح منه وما ينبغي أن يعتقد » (٤٣).
(٤٣)مقدمة كتاب الخلاف ( خطبة الكتاب ) ١ : ٢ .