فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣
رسائل محمّد بن الحسن الشيباني في احتجاجه على أهل المدينة ، والمناظرات في السير بين الشيباني والشافعي والأوزاعي وأبي يوسف ، ثمّ محاولة وضع القواعد الفقهية كما فعل الكرخي والدبوسي ، ثمّ جاء الفقه المقارن فوضع الطحاوي موسوعة اختصرها الجصاص (٤١)، ثمّ الطبري في أسباب اختلاف الفقهاء . ثمّ أبو علي الحسن بن خطير الذي جمع اختلاف الصحابة والتابعين والفقهاء ، ثمّ النيسابوري في كتابه الانتصاف في اختلاف العلماء ، وكتاب السيد المرتضى في الانتصار .
وإذا كان كتاب الخلاف يأتي بعد هذه المحاولات مكونا نقلة نوعية هامة ـ كما سيظهر ـ فإنّه أثر فيما بعده من المحاولات ؛ مثل البطليوسي (٥٢٠هـ ) في كتاب التنبيه على أسباب الاختلاف ، وابن رشد في بداية المجتهد (٥٩٥هـ ) ، والقفّال الشاشي في حلية العلماء ، والمحلى لابن حزم ، والميزان الكبرى للشعراني ، ورحمة الأئمة للدمشقي .
إنّ ما يميّز ما تقدم على كتاب الخلاف أنها ثنائية في الغالب كالخلاف بين الشافعية والحنفية ، أو مقتصرة على آراء المذاهب الأربعة المشهورة ، وإن لم نقل غرف بعضها عن فقه أحمد ، بل لعل ذلك ما يميّز المؤلفات المقارنة بعد الخلاف ، بينما نجده مستوعبا لكل الأقوال غير مهملٍ لبعضها أيّا كان خلافه مع القائل .
وفي اُسلوب عرض الخلاف ونمط استدلاله ولغته ونتائجه من التميّز بحال ، بحيث يستحق أن يدرس كحلقة توسطت هذا الجهد التاريخي ، فاستفادت مما قبلها بوعي ، وأسست منهجا يقتدى به في الدراسات التشريعية المقارنة .
يقول الشيخ محمّد أبو زهرة : « إنّ الطوسي مع علمه بفقه الإمامية . . . كان على علم بفقه السنة ، وله في هذا دراسات مقارنة ، وكان عالما في الاُصول على المنهجين » (٤٢).
(٤١)موسوعة عبد الناصر ١ : ٣٩.
(٤٢)أبو زهرة ، الإمام الصادق : ٢٦٠.