فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩
المطلب الثاني ـ ترجمة الشيخ الطوسي وإضاءات على منهجه :
هو أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي (٢٧). ولد في شهر رمضان سنة (٣٨٥هـ ) (٢٨)في مدينة طوس ، وبها نشأ ، وبقي فيها حتى عام (٤٠٨ )، وقد ذكر الباحثون أنها أهم مدن إقليم خراسان ، وكانت إحدى مراكز العلم المهمة فيه (٢٩). انتهل فيها دراسته الأساسية ، ثمّ هاجر إلى بغداد عام (٤٠٨ )وقد كانت آنذاك عاصمة العلم في بلاد المسلمين . تتلمذ على يد الشيخ المفيد مدة خمس سنوات ، وفي هذه الفترة شرع في تأليف كتابه « تهذيب الأحكام » وهو شرح لمدارك المُقنعة لاُستاذه المفيد (٣٠). ويشير الشيخ المظفر إلى أنّ تأليفه لكتاب التهذيب في مقتبل عمره (٣١)إحدى المؤشرات على عبقريته ؛ لما فيه من التحقيقات العلمية والآراء الناضجة ، وجمع المتفرّق من الحديث ، وروايته عن عشرات المشايخ (٣٢). وكان الهدف من تأليفه للتهذيب الرد على تهمة تضارب الروايات عند الإمامية واختلافها وتباينها (٣٣)، فظهر أنّ غايته ليست فقط جمع الأدلّة إنّما الدفاع عن عقيدة مذهبه ، والجواب عن شبهات أثارها خصومه . وبعد وفاة شيخه المفيد تتلمذ على اُستاذه السيد المرتضى الذي كان يجمع بين اُستاذيّةٍ في العلم ووجاهة علوية في المجتمع ، وكان مجلسه يعج بالعلماء ويزدان بالمناظرات في شتى صنوف المعرفة السائدة . . وفي هذه الفترة ألّف الشيخ الطوسي كتابه « تلخيص الشافي »ملخّصا كتاب اُستاذه المرتضى « الشافي » ، وقد تناول فيه موضوع الإمامة الذي هو مرتكز الحوار فيما اختلف فيه أهل العلم ، وكتاب الشافي أصلاً هو ردّ من السيد المرتضى على القاضي عبد الجبار المعتزلي المسمى بالمغني ، وقد صرح الطوسي بأن الناس بحاجة إلى تبسيطه ليسهل الانتفاع به طالما هم في وضع تتحاور فيه الأدلّة والبراهين ؛ يقول : « لما يضمّه من استيفاء شبه المخالفين القديمة والحديثة ، والإبانة عن وهنها بغاية ما يمكن من التلخيص » (٣٤).
(٢٧)الشيخ الطوسي ، الأمالي ٢ : ١٣٨.
(٢٨)الأسترابادي ، منهج المقال : ٢٩٢.
(٢٩)حسن الحكيم ، الشيخ الطوسي : ٦٤، ب .
(٣٠)محمّد رضا المظفر ، الشيخ الطوسي ، بحث منشور في مجلة النجف العدد ٥ : ٣ ، ش ٢ .
(٣١)ومن المفيد القول إنّه قد كتب من التهذيب في حياة شيخه المفيد من الطهارة إلى صلاة المسافر ، ثمّ كتب الباقي بعد وفاته ، يدلنا على ذلك أنّه إلى كتاب صلاة المسافر يقول : أيده اللّه تعالى ، ثمّ بعد ذلك يقول : رحمه اللّه تعالى .
(٣٢)محمّد رضا المظفر ، مصدر سابق : ٣ .
(٣٣)انظر كامل أهدافه منه في مقدمة تهذيب الأحكام ١ : ٣٠٢.
(٣٤)الطوسي ، تلخيص الشافي ١ : ٦٢.