فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - الحيل الشرعية في الربا / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
فإذا كانا لمالكين لا يكون لكلّ منهما ما يخالف جنسه ، ولا يخرج عن حكم الصرف من جهة أنّه على ما ذكر ما خرج عن الربا » (١٦).
ولا يخفى عليك أنّ المستفاد من صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج أنّ أهل المدينة كانوا يقولون ـ بالنسبة إلى ما ذكره الإمام (عليه السلام) من التخلّص ـ : إنّ هذا هو الفرار ولم يتعلّق به القصد ، ولذا مثّلوا بأنّه لو جاء رجل بدينار لم يُعطَ ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يُعطَ ألف دينار ، ومرادهم ممّا ذكروا هو الاعتراض على الإمام (عليه السلام) بأنّ التخلّص المذكور فرار من حكم اللّه في الربا بما لا يكون مقصودا في العرف ، فأجاب الإمام عن اعتراضهم بأنّ الفرار المذكور هو فرار من الحرام إلى الحلال لا فرار من حكم اللّه ، وحيث إنّ المقصد هو الفرار المطلوب فإنّه يتحقق القصد إلى المعاملة المذكورة التي توجب الخروج عن الربا ، وعليه فما ذكره في جامع المدارك محلّ تأمّل بل منع .
أحكام الضميمة :
ثمّ إنّ الضميمة تكون مؤثّرة تعبّدا في رفع الربا إذا لم تكن للغير ، وأمّا إذا ظهرت مستحَقّة للغير ولم يُجِز فينكشف أنّ المعاملة من أوّل الأمر لا ضميمة فيها ، ومع عدم الضميمة لا وجه للتعبّد في انصراف كلّ جنس إلى مخالفه بل تقع المعاملة على مقتضى القاعدة ، فتقع أجزاء الثمن مقابلة لأجزاء المثمن ، وذلك ربما يوجب الربا .
اللهم إلاّ أن يقال :إنّ وقوع المجموع بما هو مجموع في مقابل الثمن ولو في مرحلة الإنشاء يكفي في خروجه عن مورد الربا ، فتأمّل ؛ إذ بعد ظهور استحقاق الضميمة ينكشف عدم كون المعاملة بين المجموع بما هو مجموع مع مقابله ، فلا مورد للتعبّد ولا للأخذ بالقاعدة ، فإذا باع درهما ومدّا من تمر قيمته درهم بدرهمين ومدّين ، فظهر أنّ المدّ من التمر مستحَقّ للغير ، وقع نصف الدرهمين ونصف المدّين في مقابل الدرهم ، وحيث إنّ نصف الدرهمين
(١٦)جامع المدارك ٣ : ٢٦٠ـ ٢٦١.