فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨
اكتشاف الحكم الشرعي ، فصار تعدد أقوال الفقهاء وآرائهم ثروة علمية ، وخزينا قانونيا ثرّا ظلّ لثلاثة قرون بعد عصر التنزيل متداولاً يعوزه التدوين والتأليف .
وفي مطلع القرن الرابع الهجري خطا المسلمون خطوة نوعية من خطوات حضارتهم ؛ بأن اتجهوا إلى إعادة رصف تلك الأقوال وفقا لمدونات علمية سمّيت بعدئذٍ بـ « مدوّنات علم الخلاف » أو « علم الفقه المقارن » .
ولقد أضافت هذه الخطوة قفزة في التطور العلمي لعلم الفقه في الحضارة الإسلامية ؛ إذ لم تقتصر جهود العلماء على عرض الأقوال فقط إنّما أسّسوا عليها محاولة جديدة ؛ هي التماس أدلّة الخلاف ، وإخضاعها لموازين معيارية للوصول إلى تحديد الراجح من الخلاف .
لذلك فإنّ علم الفقه المقارن قد مرّ ـ في فترة قصيرة ـ بمرحلتين :
الاُولى : عملية جمع أقوال الفقهاء في المسألة الواحدة دون إجراء موازنة وتقويم للأحكام أو الأدلّة لتحديد الراجح .
والثانية : إنهم أضافوا للجمع التماس أدلّة الرجحان لتقرير ما هو الراجح من الخلاف (٣). ودوافع ذلك ـ في تقديري ـ أمران :
الأوّل ـ إنّ طبيعة التطور العلمي في بيئة إسلامية طبيعة تطورية نامية تسعى دائما إلى تحصيل النضج ، تمثل ذلك في الوصول إلى أقرب خلافهم من الأدلّة .
الثاني ـ ظهور نزعة الانتصار إلى المذهب وترجيحه على غيره عند بعض الفقهاء لعوامل عدة .
وكيفما كان ، فإنّ هذا التخصص الدقيق في مجال الدراسات الفقهية أبرز
(٣)المصدر السابق .