فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - مسائل الشيخ صالح الجزائري وأجوبتها تحقيق آية اللّه الشيخ رضا الاُستادي
من نبيّنا (عليه السلام) استفادة القمر والكواكب الضّؤ من الشمس ، فالكل آخذ منه (عليه السلام) ، لكنه بالأخذ المعنوي لتقدّم وجودهم الصوري على وجوده كذلك ، وأئمتنا (عليهم السلام) مشاركون لهم بذلك الأخذ وزائدون عليهم بالأخذ الحقيقيّ لتأخّر وجودهم الصوري عن وجوده مع اختصاصهم بالقرب النسبي والامتزاج اللحمي والدموي ونحو ذلك ، فهل يكون هذا الاعتقاد صحيحا وهذا الاستدلال مجزيا أم لا ؟
واعتقادنا في أئمتنا (عليهم السلام) بأنّ سيدنا أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضلهم بغير شبهة لتظافر الأدلّة على ذلك ، وكذا اعتقادنا في الحسن والحسين (عليهما السلام) لزيادة المزايا والاختصاص من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وفي التسعة نحن متوقفون ؛ لأنّا لم نجد من العقل ما يدلّ على شيء تسكن النفس إليه ، وقد ورد في الحديث عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : تاسعهم قائمهم أفضلهم (١٣). وعن الصادق (عليه السلام) : علمنا واحد ونحن شيء واحد (١٤).
وهذا يقتضي توقفنا ، ولا شبهة في وقوف سيدنا البهائي أطال اللّه بقاءه على ما لم نقف ، فالمأمول من إنعامه زاد اللّه إكرامه هدايتنا إلى ما هو الحق ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
الجواب :الثقة باللّه وحده . لا مرية في أنّ نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) أفضل خلق اللّه سبحانه وأنّ مولانا وإمامنا أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل الخلق بعد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأنّ السبطين (عليهما السلام) كذلك بعد أبيهما وكذلك التسعة بعدهم سلام اللّه عليهم ، وأمّا النسبة في الفضل بين التسعة فمن رام الوصول إلى حقيقتها لم يجد إلى ذلك سبيلاً ، فالوقوف على ساحل التوقف أولى وأحرى .
نعم ، المستفاد من الحديث المشهور قائمهم أفضلهم (١٥)أفضليّة صاحب الأمر سلام اللّه عليه على الأئمة الثمانية قبله سلام اللّه عليهم ، فكيف كان فحبس عنان القلم عن الجري في هذا المضمار أوفق بمقام الأدب وأليق في نظر الاعتبار .
(١٣)راجع : منتخب الأثر : ٩٦، ح ٣٣. و ٣٥الطبع الأوّل .
(١٤)البحار ٢٦: ٣١٧.
(١٥)راجع : منتخب الأثر : ٩٦.