فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - الحيل الشرعية في الربا / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
إليه يراد به ما ذكرنا ، لا أنّ ذلك حكم شرعي تعبّدي ؛ إذ عليه لا تكون حيلة كما هو واضح ، فلا ريب حينئذٍ في بطلان القول بالصحّة في الفرض على هذا الوجه ( أي على تقدير مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المثمن على الإشاعة ) .
ومن هنا احتمل غير واحد البطلان في مفروض المسألة إذا حصل الربا بعد إسقاط ما يقابل التلف بالنسبة ، كما لو باع مدّا ودرهما بمدّين ودرهمين مثلاً وتلف الدرهم المفروض أنّه نصف المبيع لكون قيمة المدّ درهما ، بطل البيع في نصف الثمن ويبقى النصف الآخر ، وحيث كان منزّلاً على الإشاعة كان النصف في كلّ من الجنسين ، فيكون نصف المدّين ونصف الدرهمين في مقابل المدّ ، فيلزم الزيادة الموجبة للبطلان .
مع إمكان منع تحقق الربا لهذه الزيادة التي لم يُبنَ العقد عليها وإنّما حصلت بالتقسيط ، وإلاّ لاتّجه البطلان من أوّل الأمر ، مع أنّ الإمامية على خلافه ، في مقابل ما حكي عن الشافعي من البطلان في كلّ ما اقتضى التقسيط فيه الزيادة .
وردّ : بأنّ المعلوم من أدلّة الربا حرمة الزيادة في نفس العقد لا ما إذا كانت بمقتضى التقسيط في العقد الذي قد وقع المقابلة فيه بالمجموع ، وهو بعينه جارٍ فيما نحن فيه ؛ ضرورة أنّ الزيادة المفروضة إنّما كانت بحسب التقسيط الذي احتيج إليه لمكان التلف ، وإلاّ فالعقد لا زيادة فيه ، فصحّته مستصحبة » (١٤).
وأورد عليه السيّد المحقق اليزدي (قدس سره) بقوله بأنّ « ما قد يقال من أنّ الخروج عن الربا بضمّ الضميمة من الطرفين أو في أحدهما ليس من باب التعبّد ، بل هو بمقتضى القاعدة وأنّ الشارع نبّه عليه تنبيها ؛ وذلك لأنّ المجموع في مقابل المجموع ، فكأنّهما جنسان ، فلا يصدق التفاضل في جنس واحد ، أو لأنّ
(١٤)انظر : المصدر السابق : ٣٩٣ ـ ٣٩٤.