فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - موسوعة الفقه الاسلامي طبقا لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) الشيخ خالد الغفوري
مجرّد عرض وتعداد بسيط لكلمات الفقهاء ، واُخرى تستند إلى النظر إلى الأدلّة والمباني الكامنة وراء تلك الآراء ، ولا يخفى بأنّ النظرة الثانية هي نظرة تفتقر إلى مؤونة اجتهادية وتضلّع بعملية الاستنباط .
وهذا الفارق في المستوى والرتبة بين النظرتين قد يؤثّر على النتائج أيضا ، فقد يتراءى للناظر بالمنظار الأوّل كثرة الأقوال وتعدّدها في حين انّ الناظر بالمنظار الاجتهادي ربّما يثبت عنده أن الاتجاهات والأقوال ليست بتلك الكثرة ، وكذا العكس أيضا .
وتبرز هذه الحقيقة بشكل جلي إذا ما تابعنا بعض النماذج الواردة في هذه الموسوعة ، فمن ذلك ما نراه في بيان الاتجاهات الفقهية في حكم ( التأمين ) في الصلاة ، ولنسر مع هذا المقطع من بحث ( آمين ) ، ونطالع ما يلي :
أوّلاً ـبيان الموقف الفقهي لدى الامامية بصورة إجمالية مقارنا بالمذاهب الفقهية الاسلامية الاُخرى ، فقد ورد : « ذهبت العامّة إلى أنّ التأمين عقب الحمد في الصلاة سنّة ، وذهب بعضهم إلى وجوبه على الامام في الصلاة الجهرية . وأمّا فقهاؤنا فقد اتّفقت كلمتهم على عدم كونه سنّة ، بل عدم مشروعيّته في الصلاة ، حتى أصبح ذلك موقفا واضحا للمذهب . واختلفت كلماتهم بعد ذلك في حرمته وبطلان الصلاة به . فذهب المشهور ـ بل المعظم ـ إلى القول بحرمته وبطلان الصلاة به ، بل ادّعي عدم وجدان الخلاف فيه ـ إلاّ ما حكي عن الاسكافي وأبي الصلاح الحلبي ـ بل الإجماع والاتفاق عليه وعلى أنّ قولها بدعة .
وفي قبال ذلك نسب إلى ابن الجنيد الاسكافي وأبي الصلاح القول بالجواز وإن لم نتحقق النسبة ، كما نسب المحقق القول بالكراهة إلى قائل مجهول ، واحتمله ـ بل مال إليه ـ في المعتبر أوّلاً وإن حكم في آخر المطاف بأنّ الأولى الامتناع