فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
على جذب مدخرات الأفراد المحتاطين .
انّ التمايز الماهوي بين الربا والفائدة يكمن في انّ المقرض في القرض الربوي يمثل الأقوى وصاحب السلطة ، ولذلك فهو يفرض شروطه على المقترض ، ويجرّه ـ وهو على يقين من انتفاعه شخصيا ـ إلى أزمات وخسارات متعدّدة ، وهذا هو في الحقيقة ما يشكل أساس الظلم في القرض الربوي .
امّا في النظام البنكي القائم على الفائدة فـ :
أوّلاً ـليس ثمّة قرض بين المدّخر والمستثمر الأخير ، فيما يقوم البنك كوسيط مالي ـ معتمدا على مدخراته ـ باستحداث اعتبارات ( نقد ) جديدة ليقرض انطلاقا من ذلك المستثمرين على مسؤوليته وفق شروط معينة .
ثانيـا ـومع الأخذ بعين الاعتبار ظاهرة المنافسة في سوق النقد ، يصبح من الواضح انّه لن يكون المقرض ولا المقترض قادرا على فرض إرادته ومطالبه على الطرف الآخر ، وبناءً عليه ، ففي وضع كهذا ـ لا فرض للإرادات فيه ، ولا يمكن ذلك أساسا ـ لا معنى للحديث عن الظلم حتى لو وقعت الخسارة على أحد الطرفين عمليا ، وهو ـ بالطبع ـ غير محدد سلفا ، لا المقرِض ولا المقترض .
يمكن للسيد موسويان الادعاء بأنّ النظام البنكي الحديث يضر باقتصاد المجتمع وانّه لابدّ من إصلاحه أو استبداله ، وهو ادعاء يمكن طرحه على بساط البحث العلمي ( الاقتصادي ) ، بيد انّه غير قادر على القول بأن النظام البنكي الحديث الظالم تشمله أحكام الربا ، إذ انّ قياس الربا والفائدة البنكية قياسٌ مع الفارق ، سواء من الناحية المعرفية ( أو الواقعية ) ، أو من ناحية عنصر الظلم الحاكم على العلاقات ، ذلك انّ الشبه الموجود بينهما ليس سوى شبه شكلي ظاهري .