فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
واشتباه السيد موسويان نجم عن غفلته عن هذا الموضوع ، وهو أنّ هناك فرقا بالنسبة لقوى المال ومراكزه بين ميزانية الصرف ودخل رأس المال ، فليس من ضرورة تفرض وحدة هذين الأمرين ، فلا يمكن للناشط الاقتصادي أن يوحّد بالنسبة لديه بين دخل رأس المال من جهة وحاجات الصرف من جهة اُخرى ، ذلك انّ المبلغ المعقود للصرف الانتاجي يمثل ظاهرة سابقة على الانتاج والبيع معا ، والحال انّ الربح ظاهرة لاحقة على البيع تأتي عقبه ، ومن هنا فإنّ النظام المبني على الربح ( نظام المشاركة ) لا يمكنه أن يقوم مقام نظام آخر جرى بناؤه على حاجات الصرف الانتاجي ( نظام الفائدة ) .
وبعبارة اُخرى : إنّ أداء قيمة الفائدة عبارة عن التدليل على ميزان النقص النسبي لرأس المال ، وإرشاد الناشط الاقتصادي لاتخاذ سياسة استراتيجية اقتصادية مناسبة ، وانجاز الاختيار السليم من بين تلك الأساليب الانتاجية التي تحتاج إلى صرف مالي ، وتلك التي تشدّ ناحيتها عملاً أكبر ، وذلك بهدف رفع مستوى الإنتاج وأشكاله وكذلك ممارسة توفير بالحد الأعلى له ، فإذا لم يكن هناك قيمة للفائدة ، فلن يكون بيد الناشط الاقتصادي أي مؤشر لاستخدامه في اختيار الاُسلوب الأنجع للانتاج ، ومن ثمّ سيكون مضطرا للاستفادة من المصادر الانتاجية ، وهي عملية لا يمكنها أن تشكّل ضمانا لعدم وقوع نقصٍ أو خلل .
لابد من العلم بأنّ أي مصدر قليل في السوق ، له بالضرورة قيمة تتناسب وقلته النسبية ، ولتوظيف هذا المصدر لابد ـ اضطرارا ـ من دفع قيمته ، كما انّه لا يمكن رفع هذا النقص عبر مرسوم أو قانون تصدره الدولة أو حكم قضائي ، وما دام موجودا فالمصدر نفسه سيكون ذا قيمة لتكون الاستفادة منه بحاجة إلى مبالغ مالية ، وهذا هو السبب في فشل مجمل القوانين المناهضة للفائدة عمليا وعدم صلاحيتها للتطبيق ، ذلك أنّ قانونا يقف على