فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
الطرفين ـ والذي لا يمكن تحديده من قبل ـ إذ لا يمكن عدّ كل نتيجة غير مرضية ظلما ، تماماً كما لا نستطيع أن نعتبر ظواهر طبيعية كالزلازل والسيول و . . . ظلما رغم ما فيها من فجائع بالغة للغاية ، إذ انّ مفهوم الظلم يتضمن إرادة واختيارا ووعيا على صعيد العلاقات الإنسانية ، وبالتالي فإنّ النتائج غير المرادة ولا المقصودة للفعل الإنساني لا يمكن حملها على الظلم و . . .
من الممكن في عقد كعقد البيع الذي أجازه الإسلام أن يتضرّر شخصٌ أو عدّة أشخاص لأسباب لا ترجع إلى مقاصد الأطراف الواعية ، بيد انها تكون ناجمة عن أعمالهم وإقداماتهم ، أفهل يمكن اعتبار نتيجةٍ كهذه ظلما ؟ !
بالتأكيد لا يمكننا ذلك ، ذلك انّ الظلم يصبح ذا معنى عندما يفرض أحد الأطراف إرادته على الطرف الآخر ليضعه في مأزق يضرّ به ، ونظام الفائدة في العصر الحديث يشبه عقود البيع والتجارة ، فيما تقتصر مشابهته للربا على التشابه السطحي الظاهري ؛ ذلك انّه لا توجد في هذا النظام إرادات مفروضة على أي طرف ، فيما تتعيّن قيمة الفائدة وشروط العقد من خلال أوضاع السوق ( رأس المال ) .
العجز الاقتصادي لنظام المشاركة :
ويعتقد السيد موسويان بأنّ « الإسلام ـ وبتحريمه نظام الفائدة ـ يقدّم منهجا جديدا في وضع قيم رأس المال » (١٦)والذي هو في الحقيقة نفس نظام المشاركة الذي تقدمت الإشارة إليه سابقا ، وهنا يقع الكاتب المحترم في خطأ مرّة اُخرى لدى تشخيصه مكانة رأس المال في النظام الاقتصادي الحديث ، ذلك أنّ تعيين قيمة رأس المال لا يمكن أن يتم عن طريق نظام المشاركة أو الربح ، وذلك لسبب بسيط ، وهو انّ الربح ينجم عن النشاط العملي الاقتصادي لقوى المال ، وعليه فمن يملك مركزا ماليا ، يمكنه أن يستفيد من رأس المال كعامل انتاجي فقط عندما لا تتصور له أيّة قيمة ( غير قيمة الفائدة ) .
(١٦)المصدر السابق .