فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
وبعبارة اُخرى : لم يقم باتخاذ سياسة مناسبة فيما يتعلّق بنقصان مصادر الانتاج عنده ، ومن الجلي انّه لا يعلن الإفلاس دفعة واحدة كل النشطاء والفاعلين ماليا ، ومن يتورّطون في إفلاس من هذا النوع ، فهم إمّا لم يوازنوا وفق حسابات دقيقة بين الصرف والربح ، أو أنّ عوامل تركت أثرا بالغا في ذلك دونما قدرة مسبقة على التنبؤ بها فأضرّت نهايةً بطريق غير إرادي .
إنّ قيمة الفائدة تعني قيمة رأس المال في السوق ، وهي قيمة تشابه باقي القيم فيه ، فتخضع لتغيرات متواصلة ، وعليه فاطلاق صفة الظلم على نتائج هذه التغييرات الحاصلة في قيمة رأس المال في السوق ( قيمة الفائدة ) إنّما يعني هذا المقدار ( أو يصبح بلا معنى ) وهو ارتهانه لتلك التحوّلات الحاصلة في السوق على صعيد القيم ، ففي كل حركةٍ تنافسية ، لا محالة هناك من سيفوز وهناك في المقابل من سيخسر الرهان ، فاذا ما روعيت قواعد اللعبة في حالةٍ كهذه فسيصبح من غير الجائز اطلاق وصف المظلومية على اُولئك الذين لم يوفقوا في السباق ، حتى لو كانت الهزيمة مؤلمة وغير مستساغة لهم .
إنّ الظلم الموجود في القرض الربوي ناشئ عن انّ المقرض يسعى دائما لفرض إرادته ، ويتخذ على الدوام موقع النافذ والمتسلّط ، فيما يقبع المقترض في عالمه الضعيف ، وفي حالة من الاضطرار والحاجة ، أي أنّ قواعد اللعبة يجري فرضها من قبل أحد اللاعبين الأقوياء ، ولذلك كان الفائز معروفا سلفا ، وكانت اللعبة غير عادلة بالطبع ، أمّا في نظام الفائدة فإنّ وضعا كهذا الوضع غير موجود أصلاً ، فقواعد اللعبة ( ومن جملتها قيمة الفائدة ) خارجة عن يد الطرفين معا المقرض والمقترض ، وخلافا للعلاقات الربوية ، لا يمكن فرض إرادة أحد الطرفين ـ أيّا يكن ـ على الآخر ، وانطلاقا من ذلك لم يعد يمكننا الحديث عن ظلم نظام الفائدة ، حتى لو كانت النتائج أحيانا غير مرضية لأحد