فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
رأس المال ، كما فعله السيد موسويان نفسه مؤكدا عليه في نهاية مقالته ، حيث ذهب إلى أنّ تحريم الربا كان من جهة الظلم الواقع فيه (٨)، لكن المؤسف هو أنّ السيد موسويان وعوضا عن اشتغاله بتحليل هذا الظلم ونوعه وكيفيته في العلاقات الربوية زمن صدر الإسلام ، صبّ جهوده ـ وفقط ـ على تحليل ذلك على صعيد الفائدة البنكية في دنيانا المعاصرة .
وعلى ايّة حال ، فإنّنا وبغية اتضاح البحث ، نشير بدايةً إلى دور الربا الاقتصادي والاجتماعي في العصر القديم ، ومن ثمّ ندرس بالنقد والتحليل القضايا التي أشار اليها السيد موسويان حول الفائدة البنكية .
يذعن أغلب المؤرخين ـ من أي اتجاه فكري وعقائدي كانوا ـ بأنّ القروض الربوية في العصور القديمة كانت تجرّ على المقرِض السؤ والهلاك ، وتساهم في اتساع رقعة العلاقات الظالمة بين الناس . إنّ شيوع أكل الربا في أوساط العرب الجاهليين بلغ بالظلم في حقّ المقترضين المعوزين حدّه الأعلى « إنّ آكلي الربا من قريش كانوا يمارسون في الواقع نوعا من الغارة على فقراء مكّة وأهل البادية ، ففي حالات الضيق المعيشي ، تنهار أوضاع المقترضين ويصبح المديون وكل المحيطين به عبيدا وخدّاما للدائن ، فقد كانوا موظفين ليعملوا له بالمجان ، وليؤدّوا له دينه عبر هذا العمل الشاق المجاني الذي يقومون به ، فيقسّطون بذلك ما عليهم من دين ، ويسمّون ذلك ضريبةً أو خراجا » (٩).
ولم يكن لهذه العلاقات الظالمة من حدّ أو حصر عدا قوّة وقهر المقرض ، « لقد كان الربا أمرا رائجا حتى ما كان منه على شكل أضعاف مضاعفة ، وكان يصنف كنوع من المعاملات ، وما أكثر ما ينسى التاجر القريشي في مثل هذه الحالات مروّته العربية » (١٠).
وبناءً عليه ، وخلافا لما كتبه السيد موسويان (١١)، فإنّ قيمة الربا في الحالات كافّة لم ترتهن كليا لربح رأس المال في النطاق التجاري فيما كان
(٨)المصدر السابق : ١٨٦ ـ ١٨٩.
(٩)عبد الحسين زرين كوب ، بامداد اسلام : ١٥( بالفارسية ) ، انتشارات أمير كبير ، ١٩٩٧م .
(١٠)المصدر السابق : ١٥ .
(١١)السيد عباس موسويان ، مصدر سابق : ١٨١.