فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
لقد أكدتُّ في مقالتي السابقة على هذه النقطة ، وهي أنّ قيمة الفائدة في الاقتصاد الحديث مرتهنة من جهة إلى الناتج النهائي لرأسمال الانتاج ، فيما تتصل من جهة اُخرى بالميل النهائي للادخار ، ووفق هذا التعريف ، لن يكتسب مفهوم الفائدة معنا سوى داخل الخطوط الحاكمة في علم الاقتصاد ، ومن ثمّ فلن يكون له هذا المُعطى ـ طبيعةً ـ في إطار التفكير القديم الفاقد لهذا النسق الذي يلقي بظلاله على مجمل المفاهيم .
وبعبارة اُخرى ، إنّ مفهوم الفائدة ـ وفق التعريف المتقدّم ـ ليس له من وجود في صدر الإسلام ، بل لا يمكنه أن يكتسي لباس الوجود أيضا ، وبناءً عليه لا يمكن ادعاء وجود أحكام مستقلّة ومباشرة تتعلّق بالربا ، وكذلك بسائر مفاهيم علم الاقتصاد صدر الإسلام ، ومجرد الاشتراك اللفظي أو التشابه الظاهري لا يسمح لنا بتطبيق أحكام الربا على الفائدة التي تتمايز عنه بمفهوم ودور مختلفين جدا .
ظاهرة البنك والتحقيب الزمني :
لقد ركّزت لدى تعرّضي لبحث تحديد الموضوع ( تغاير الربا والفائدة ) على أنّ منشأ ظاهرة الفائدة البنكية ، وعموما النظام البنكي الحديث ، هو الايداع ( الأمر الذي كان في بداياته تحت تصرّف الصيارفة في القرون الوسطى ) وظاهرة الإيداع ظاهرة حديثة لم يكن لها من عينٍ أو أثر في تلك الفترة التي يركز السيد موسويان نظره عليها ، فمن الناحية التاريخية يمكن أن نلاحظ ـ وبوضوح ـ أنّ ظاهرة الإيداع ، والنظام البنكي المؤسَّس عليها ، نمت وترعرعت على خط موازٍ لظاهرة الإقراض الربوي ، وفي نهاية المطاف وقفت في تصادم معها بالذات ، ويوضح تاريخ أوروبا الاقتصادي كيف اتجه مؤشر ظاهرة أكل الربا ناحية الاُفول والزوال في الوقت الذي تنامت فيه ـ بالمقابل ـ أنظمة الإيداع والبنوك الجديدة ، لكن السيد موسويان ـ ودونما انتباه لهذا الواقع ـ ادّعى