فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
ذلك . . . ـ تتعرض فيها مقادير النقود العينية للزيادة والنقصان ، لتجعل قيم البضائع والسلع تحت تأثيرها في ذلك ، غير انّه لا يتسنى لنا استخلاص استنتاج يقول : بأنّ مفهوم « حجم النقد » ـ كأداة تحليلية اقتصادية ـ كان مختزنا في أذهان العلماء في تلك الفترة .
وهكذا الحال في مفهوم « المال » ، إذ انّه مفهوم كلّي مبهم ، يسلّط الضوء على معاني متعددة من قبيل ، المالكية ، السلعة ، رأس المال ، النقد ، وهي معاني مختلفة قام السيد موسويان باستخدامات متعادلة لها ، فالاشتراك اللفظي الموجود في مفردة ( مال ) ليس دالاًّ على انّه كان له مفهوم مستقل ومعين من هذه المعاني في اللغة العربية إبّان تلك المرحلة ، ولو كان لهذه المصطلحات مفاهيم محدّدة في ذلك الزمان فبالتأكيد كانت ستنعم من جانبهم بمفردات أو مصطلحات متمايزة ومستقلة عن بعضها البعض .
الحقل الفكري والمعرفي للمفاهيم العلمية :
النقطة المعرفية الاُخرى التي غفل عنها السيد موسويان هي أنّ المفاهيم العلمية من قبيل حجم النقد ، معدّل التضخم ، قيمة الزمن ، و . . . لا تبدي معناها إلاّ في سياق منظومة فكرية محددة ، ومن ثمّ فليس لها استخدامات علمية خارج إطار النسق الحاكم على هذه المنظومة ، لتتحول هناك إلى مصطلحات فاقدة للمعنى . والإطار الحاكم على علم الاقتصاد الحديث عبارة عن نظام متصل ببعضه البعض من العلاقات المرتبطة بالانتاج وتبادل السلع والخدمات ، والذي يشتمل في طياته كافة المجالات والظواهر الاقتصادية الأعم من الانتاج والتجارة والتصريف وبقية الظواهر النقدية ، ومفهوم رأسمال الانتاج يمكن تصوّره فحسب داخل هذا النسق المحكم الذي تقع فيه علاقة وطيدة جدا ما بين الانتاج والتجارة ، أي أنّ نظرة إلى ظاهرة النقد ضمن هذا السياق بالتحديد هي القادرة على جعله عنصرا انتاجيا ( رأسمال ) .